الصفحة 44 من 53

لقد بينا في ما سبق أن العلم الطبيعي قاصر بطبيعته عن أن يعطي كل الحقيقة عن الوجود. لذلك لابد أن يتأصل على حقايق الغيب حتى يتسق مع غيره من المعارف. كما أوضحنا إمكان أن يكون لمباديء هذا العلم أصل في القرآن. وبما أن التدبر والتفكر في خلق الكون عبادة يحث عليها الدين، فإن المعرفة الكونية في حقيقتها ضرب من العبادة ومولج إلى الإيمان برب الكون وخالقه. لذلك ارتبط الإيمان بالله وخشيته بالعلم: (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) [سورة فاطر:الآية28] .، أولو الألباب الذين يذكرون الله في كل أحوالهم ويرون آياته تعالى في الكون فيتدبرونها ويتقونه. حيث قال تعالى: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُولِي الَْلْبَابِ. الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) . [سورة آل عمران:الآيات190-191] .فهؤلاء المتقون يجعل الله لهم فرقانًا بين الحق والباطل وبين الهدى والضلال، ويمتزج في قلوبهم ذكر الله مع التفكر في خلق الله، فتتناغم قلوبهم مع عقولهم خلافا لما عليه الغافلون من الناس. فأولئك: (لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمْ الْغَافِلُونَ) [سورة الأعراف:الآية179] . وقد قال الله في هؤلاء: (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ) [سورة الحج:الآية46] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت