فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 92

... ومن هذا كله يتضح أن عمليات البيع والشراء تعني عند العلماء مزاولة التجارة بمعناها الحقيقي . فالبيع والتصرف فيما ينقل من السلع التي تكال أو توزن سواء أكان طعاما أو غير ذلك، لا يتم عند قاعدة عريضة من هؤلاء العلماء، حتى عند المالكية ( إذا بيع بسعر آجل) ، إلا بعد قبضه ، وقبض هذ النوع من السلع يكون بالوزن أو الكيل، و لا يتم إلا بنقل السلعة المباعة من مكان البائع الأول إلى المشتري الأول . فلا يحل لهذا المشتري أن يتصرف في السلعة بالبيع إلا بعد أن يتسلمها وينقلها إلى حوزته.. فإذا أريد بيع نفس الكمية المباعة من السلعة إلى مشتر ثان، تعين جريان صاع المشتري الأول وصاع المشتري الثاني من جديد. وهذا يصعب تصوره إلا إذا توافر عند البائعين الأول والثاني الرغبة الأكيدة والاستعدادات الحقيقية للتجارة من الأصل، كوجود مخازن محلية ، ونوعيات من العمالة المتخصصة في البيع و الشراء 000الخ .

... وبالنظر إلى موضوع عقود التورق، فيلاحظ في هذا الشأن ما يلي:

أ ـ ... أن الفقهاء من جميع المذاهب ـ ومنهم المالكية ـ على الرأي بعدم جواز تصرف المشتري بالبيع لجميع أنواع السلع (سواء طعام أو غير طعام) التي تكال أو توزن، إلا بالقبض إذا تم وزنه أو كيله من البائع وكان بيعه بسعر آجل. ويشترط لنقل الملكية للمشتري الثاني في هذه الحالة جريان كل من صاع البائع وصاع المشتري في الكمية المباعة.

وبمراعاة أن جميع أنواع عقود البيع التي تحررها البنوك لعملائها سواء أكانت تورقا أو مرابحة هي بثمن آجل. فإن أمر التصرف فيها قبل قبضها وجريان صاع البائع والمشتري فيها، يصبح من الناحية الشرعية غير جائز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت