وأما التطبيق المعاصر لبيع التورق فيمكن بحثه في إطار أربعة أشكال، أحدهم غير مؤسسي وهو ما قد يتم بين الأفراد بعضهم مع بعض، وسيتم التعرض له في هذا الجزء، أما الثلاثة أشكال الباقية فيتم تطبيقها جميعا في إطار مؤسسي منظم من خلال البنوك وسيلي عرضها في الجزء الثاني من البحث. وفيما يلي عرض مفصل للشكل الأول من هذه الأشكال، وبيان الرأي الشرعي فيه:
نموذج التورق على المستوى الفردي
وهو كما سبقت الإشارة إليه على سبيل المثال: أن يرغب رجل في الحصول على مبلغ مائة ريال نقدا فيذهب إلى تاجر ويطلب منه شراء سلعة تساوي مائة ريال في السوق، على أساس تأجيل الثمن وتقسيطه، فيبيعه التاجر السلعة المطلوبة بمائة وخمسين نسيئة، فيأخذها الرجل ويبيعها إلى شخص ثالث، أو في السوق بصفة عامة بمائة، فيتحصل له المبلغ النقدي الذي أراده.
... وفيما يلي أمثلة لبعض أقوال العلماء من المذاهب المختلفة حول هذا الموضوع:
1 ـ الأحناف:
... يقول ابن عابدين في حاشيته في كلامه عن بيع العينة: أن يأتي الرجل إلى تاجر فيطلب منه القرض، ويطلب التاجر منه الربح ، ويخاف من الربا فيبيعه التاجر ثوبا يساوي عشرة مثلا بخمسة عشر نسيئة، فيبيعه هو في السوق بعشرة فيحصل له العشرة، ويجب عليه للبائع خمسة عشر إلى أجل [1] .
... ويقول أيضا: ومن صورها (أي العينة) : أن يعود الثوب إليه (أي إلى التاجر) ، كما إذا اشتراه التاجر في الصورة الأولى من المشتري الثاني، ودفع الثمن إليه ليدفعه إلى المشتري الأول، وإنما لم يشتره من المشتري الأول تحرزا من شراء ما باع بأقل مما باع [2]
(1) ... ابن عابدين: الحاشية:5/325.
(2) ... ابن عابدين: نفس المرجع السابق.