... ويجب التعليق هنا على ما أشار إليه فضيلة أ.د. القري بن عيد في بحثه [1] ، إلى أن كلا من البنوك الإسلامية و التقليدية تتعامل في السلع من خلال نماذج متنوعة. والإجابة على هذا التعليق هو نعم، إن البنوك جميعا تتعامل في السلع، ولكن هناك فارق كبير بين التعامل في السلعة على أساس القروض والتمويل الائتماني الربوي وبيوع العينة، وبين التعامل من خلال التجارة الفعلية التي تقوم بها الشركات التجارية والصناعية والخدمية.فالنوع الأول تقوم به البنوك التقليدية والإسلامية، وتحدث في ذلك بلا حرج. أما النوع الثاني فهو خاص بشركات تجارية وصناعية حقيقية. مع ملاحظة أمر مهم وهو أننا نتكلم فقط على جميع السلع التي تتعامل فيها البنوك الإسلامية من خلال أساليب البيع للآمر بالشراء، ويدخل فيها أدوات التورق المختلفة. ويستحوذ ذلك في مجموعه على ما يربو عن 70% ـ 90% من حجم مراكزها المالية.
... السؤال السابع: هل التخصص الكامل في مداينة الناس من خلال نشاط منح الائتمان وتوسيط السلع مقبول أم مرفوض من العلماء من مختلف المذاهب الفقهية:
فبعد إثبات أن النشاط الأساسي الذي تتخصص فيه البنوك الإسلامية، هو منح الائتمان (الإقراض) من خلال توسيط السلع، فإنه يتبقى لنا أن ننبه إلى حقيقة دامغة، وهي أن هذا النوع من التخصص الكامل في عمليات مداينة الناس من خلال توسيط وهمي للتجارة في السلع، قد ذمه العلماء على اختلاف مذاهبهم. وأطلقوا على الفئة التي تمارسه من أجل التكسب من ورائه"أهل التهمة أو أهل العينة".
(1) ... أ.د. القري بن عيد: التطبيقات المصرفية للتورق ومدى شرعيتها، ندوة البركة 2002م: ص 9.