فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 92

... استحدثت بعض البنوك الإسلامية مؤخرا أداة مصرفية جديدة باسم التورق العكسي، مستوحاة من فكرة التورق المباشر، للتعامل بها مع أرصدة أموال عملائها المودعين من أصحاب الحسابات الجارية، والتي تظهر في جانب الخصوم من مراكزها المالية، أملا في أن تحقق لهم ولنفسها بعض المزايا الأخرى المتعارف عليها في ساحة العمل المصرفي بصفة عامة، والتي سيتم التعرض لها بالتفصيل في فقرة قادمة.

وتقوم صيغة بيع التورق العكسي على خطوات تتشابه في مجموعها مع الصيغة التنفيذية لأداة التورق المباشر ـ نظام المرابحة للآمر بالشراء ـ ولكن بطريقة عكسية [1] . ويقول أ.د. عبد الله بن سليمان المنيع في شرح أسباب حكمه عليها بالجواز، وذلك في رد منه على من يستفسر عن الاتجاه السائد في توسيط سلع غير مقصودة:"أما إذا كان شراء السلعة مستكملا شروط البيع وأركانه ومنفية عنه موانع صحته، فلا يسأل المشتري عن قصده في الشراء سواء أكان قصده تورقا أم كان استخداما للسلعة، أم كان متاجرة، أم كان غير ذلك من المقاصد. فليست صحة البيع والشراء مشروطة بمعرفة نية البائع أو المشتري عما باعه أو اشتراه [2] ."ويقول أ. د. محمد عبد الغفار الشريف في هذا الشأن أيضا:"إن النية أمر غيبي لا يمكن للخلق الاطلاع عليه، لذا لا يمكن تعليق مصالح الناس وعقودهم على أمر لا يمكن الاطلاع عليه، وفقا للقاعدة التي تقول:"الصريح لا يحتاج إلى نية [3] "."

(1) ... انظر المنشورات التي تصدرها البنوك في هذا الشأن ، وكذلك بصفة خاصة انظر بحث أ. د. عبد الله بن سليمان المنيع ـ المنتج البديل للوديعة ـ الدورة التاسعة عشرة للمجمع الفقهي الإسلامي مكة المكرمة، 22 ـ 27 شوال 1428هـ.

(2) ... انظر أ. د. عبد الله بن سليمان المنيع ، نفس المرجع السابق ص (10) .

(3) ... انظر أ. د. محمد عبد الغفار الشريف: التطبيقات المصرفية للتورق ، ص (9) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت