بدأت البنوك الإسلامية خلال السنوات القليلة الماضية في التوسع بطريقة طردية في استغلال أسلوب التورق السابق الإشارة إليه في إطار مؤسسي متكامل، وذلك لاستخدامه كأساس شرعي لنماذج جديدة ومتنوعة من الأدوات المصرفية، بما يتيح لعملائها مزيدا من الخدمات، ويحقق للبنوك نفسها فرصا جديدة لمضاعفة الربح. فضلا عن رغبتها في استخدام أسلوب أكثر واقعية لتحقيق أهداف السياسة النقدية للدولة التي تتبعها. وقد ظهرت تلك النماذج على مراحل متتابعة، بدأت بأسلوب التورق في جانب الأصول لترتيب مديونيات نقدية على عملائها سواء بصفة مباشرة، أو في شكل بيع للديون التي تتراكم على عملائها من جراء استخدام بطاقات الائتمان المصرفية التي تصدرها تلك البنوك وتربط العمل بها بأسلوب التورق المباشر.
ثم استمرت البنوك في مسارها هذا باستخدام التورق في جانب الخصوم لترتب ديونا (قروضا) نقدية على نفسها ولصالح عملائها، بما يمكنها في النهاية من استخدام أرصدة تلك القروض لصالحها في أغراض استثمارية مختلفة، مع تحقيق بعض المكاسب المادية من ذلك، سيتم التعرض لها بعد ذلك.
وسيعرض الباحث في الفقرات التالية نبذة مختصرة عن كل أداة من هذه الأدوات تمهيدا للنظر في مدى تواؤمها مع الشريعة الإسلامية. وحيث إن معظم البنوك تتبع أسلوبا عمليا متشابها في تنفيذ تلك النماذج، فسيعمد الباحث إلى التعليق عليها جميعا في إطار متكامل يشمل تفصيل أقوال العلماء من المذاهب المختلفة فيما يتعلق ببعض المفاهيم الأخرى للعينة، لم يذكرها الباحث في الفقرات السابقة من هذا البحث، والتي تكاد تتطابق مع هذه الأدوات المستخدمة حديثا، وهو أمر يجب عدم إغفاله. ثم يعمد الباحث بعد ذلك إلى بيان أوجه الارتباط بين مفاهيم العينة سالفة الذكر وبين الأسلوب الذي تتبعه البنوك في تنفيذ جميع عمليات التورق باختلاف أشكالها، تمهيدا للوصول إلى رأي جامع بخصوص تلك الأدوات، وذلك وفقا لما يلي: