فكسب العبد يقع بقلبه ولسانه وجوارحه. وكثير من الناس من غير أهل التهمة، وبغير عادة ثابتة على أي منهم، قد يشتري السلعة بثمن آجل قاصدا تملكها و استهلاكها أوالتمتع بمنافعها بالفعل، ثم يعن له بعد فترة زمنية، قصرت أو طالت، بيعها نقدا ولو بثمن أقل لمواجهة نفقات طارئة لم يكن يتوقعها عند الشراء. فمثل هذه الحالات ينبغي الحكم بجوازها لبعدها عن أية مظنة للتهمة، ولا تعكس إلا عملية بيع عادية كسائر عمليات البيع التجارية العادية، وبالتالي تدخل تحت عموم الآية الكريمة: وأحلٌ اللهُ البَيْعَ وحَرٌَمَ الرٌِبَا ( البقرة: 85) . أما إذا تواطأ شخص، سواء مع نفسه أو مع غيره من الناس، قاصدا محاكاة أسلوب الاقتراض الربوي، وهو عالم بحرمته، فيشتري سلعة بأجل بسعر مائة جنيه من شخص من الأشخاص، ثم يبيعها نفسها في الحال لشخص ثالث بسعر خمسون جنيها متكبدا فارق السعر، فكأنه اقترض الخمسين جنيها ودفع عليها زيادة ربوية قدرها خمسون جنيها أخرى. فهذا العمل نرى عدم جوازه وتحريمه، سواء كان ذلك بعادة عنده أو بغير عادة، أخذا بقول من منع ذلك سدا للذرائع وهم فقهاء المالكية وشيخ الإسلام ابن تيمية والعلامة ابن القيم، والله أعلم.
الجزء الثاني
نماذج التورق المصرفي التي تطبقها البنوك الإسلامية حاليا