فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 92

... وفي واقع الأمر فإن التدقيق في مراجعة أقوال معظم العلماء من مختلف المذاهب في هذه المسألة يعكس لنا أن الحكم النهائي عليها يتوقف إلى حد كبير على نية طرفي التعاقد. فنجد أنه باستثناء قول الإمام الشافعي، فإن سائر الأقوال الأخرى حتى تلك الصادرة عن فقهاء الشافعية أنفسهم من أصحاب الإمام الشافعي ـ رغم أنهم راعوا في فتاواهم أصول مذهبهم ـ فإنهم آثروا في هذه المسألة التفصيل في الفتوى حسب نية المتعاقدين وليس سدا للذرائع كما هو القول عند فقهاء المالكية وشيخ الإسلام ابن تيمية والعلامة ابن القيم. وهذا واضح وضوحا جليا من قول الإمام السبكي وتفصيله في الحكم، فإنه فرق بين حالة من كان قاصدا للمكروه، سواء من أهل التهمة (أهل العينة) أو من غير أهل التهمة، فحكم على عمله بالكراهة، وبين من أتى به غير قاصد ولا متعمد للمكروه، فحكم على عمله بالجواز وذلك بقوله:"نعم إن جرى ذلك بغير قصد للمكروه ولا عادة، فينبغي الجزم بعدم الكراهة [1] ".

6 ـ ... ولنا ما ورد في الحديث الذي أخرجه البخاري رحمه الله عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه:"قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ [2] . والقاعدة التي تقول: الأمور بمقاصدها [3] ".

(1) ... السبكي: تكملة المجموع:10/132.

(2) ... رواه البخاري كتاب الإيمان: ابن حجر العسقلاني: فتح الباري: 1/135 ـ البيهقي ، السنن الكبرى1/215 .

(3) ... الإمام السيوطي: الأشباه والنظائر: ص 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت