فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 191

الخيال لفظة متداولة في الحياة اليومية، يستعملها الناس في الإخبار عن إنسان ما، فيقولون: فلان خياله واسع، وهم يقصدون بذلك أحد معنيين: الأول إيجابي يفيد بأن هذا الإنسان يتصوَّر أمورًا غير مألوفة، والثاني سلبي يفيد بأن هذا الإنسان بعيد عن الواقع (4) . والتمييز بين المعنيين يتم بواسطة سياق الحديث عادة. ولهما معًا أصل في اللغة العربية، إذ إن الخيال لغةً هو الظن والتوهُّم والتصوُّر (5) . ولا يمكن الركون لما تقدِّمه الحياة اليومية من معنى للخيال، ولكنني أستمدّ من المعنيين المستعملين للفظة الخيال شيئين مهمّين باقيين، هما: الارتفاع فوق الواقع، والتصوُّر. أما الارتفاع فوق الواقع فسمة من سمات الخيال، لأن نقل الواقع كما هو لا يّعَدّ خيالًا ولا يدخل حقله. وأما التصوُّر فهو إنشاء الصورة أو تكوينها، وهذه سمة أخرى من سمات الخيال، إذ لا خيال دون صورة أو إنشاء أو تركيب.

الخيال أيضًا لفظة متداولة في الأدب شعره ونثره. وقد قيل إنه ليس هناك أدب دون خيال، لأن الخيال لصيق بالأدب، ويكاد يكون لازمة من لوازمه؟. ففي الشعر هناك الخيال الشعري أو الخيال الذي يصنع الصور الشعرية، أي الذي ينهض بمهمة التعبير عن المعاني تعبيرًا جديدًا مبتكرًا غير مألوف للسامع رغبة في التأثير فيه.

وينبع هذا التأثير من العلاقات التي يقيمها الشاعر البليغ بين الأشياء، ومن ثَمَّ دخل الخيال الشعري ساحة البلاغة فقيل في (أنشبت المنية أظفارها) تخييل أو استعارة تخييلية، وقُسم الجامع بين الجملتين في الفصل والوصل إلى عقلي ووهمي وخيالي، وأُطلق اللفظ في فن البديع على تصوير ما سيظهر في العيان بصورة المشاهد (6) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت