قدَّم مجدي وهبة التحديد التالي لمصطلح قصص الخيال العلمي بعد أن ترجمه بالقصص العلمي التصوُّري ووضع إلى جانب هذه الترجمة ترجمة ثانية هي الرواية المستقبلية (2) : (ذلك الفرع من الأدب الروائي الذي يعالج بطريقة خيالية استجابة الإنسان لكل تقدم في العلوم والتكنولوجيا. ويعتبر هذا النوع ضربًا من قصص المغامرات، إلا أن أحداثه تدور عادة في المستقبل البعيد أو على كواكب غير كوكب الأرض، وفيه تجسيد لتأملات الإنسان في احتمالات وجود حياة أخرى في الأجرام السماوية، كما يصوِّر ما يمكن أن يُتوقع من أساليب حياة على وجه كوكبنا هذا بعد تقدُّم بالغ في مستوى العلوم والتكنولوجيا.. ولهذا النوع من الأدب القدرة على أن يكون قناعًا للهجاء السياسي من ناحية، وللتأمل في أسرار الحياة والإلهيات من ناحية أخرى) . هذا التحديد لدلالة مصطلح (قصص الخيال العلمي) أكثر التحديدات جودة في رأيي، لأن له نصيبًا من الدقّة والصواب. غير أنه يقصر المصطلح على الرواية، وهذا غير دقيق إذا أنعمنا النظر في ترجمة لفظه (fiction) التي تعني القصة كما تعني الرواية والأدب القصصي والخيال، مما يُبعد من دائرة التحديد قصص الخيال العلمي الخاصة بالأطفال وبالكبار، إضافة إلى أن ترجمة fiction بالرواية دون تخصيص يضفي على المصطلح شيئًا من العمومية، لأن القارئ يتساءل عمّا إذا كانت الرواية للكبار أو للفتيان؟. ولا يُشتْرَط في قصص الخيال العلمي أن تدور في المستقبل البعيد كما ذكر وهبة، بل يمكن لها أن تدور في الحاضر وفي المستقبل القريب والبعيد. وليس شرطًا أن تدور على كواكب غير كوكب الأرض، بل يمكن لها أن تدور على الأرض نفسها. كما أن قدرتها ليست مقصورة على أن تكون قناعًا للهجاء السياسي وللتأمُّل في أسرار الحياة والإلهيات فحسب، بل تملك قدرة أخرى هي التوظيف لأغراض سياسية.