إن النقاط السابقة لا تحيط بطبيعة الموهوبين والمبدعين، ولكنّها تُصوِّب نظرتنا إلى علاقة الذكاء بالإبداع، وتدعونا إلى رعاية الأطفال كلهم لنحرِّض طاقاتهم ومواهبهم الدفينة، وتبعدنا عن الظن بأن الموهوب متفوّق في المجالات جميعها، وتنبِّهنا على أن قدرات التفكير الإبداعي مهارات عقلية نستطيع تنميتها. وهناك، دون شك، أمور أخرى زخرت بها أدبيّات الإبداع، لا مفرّ لأي راغب في تربية الإبداع لدى الأطفال من معرفتها والغوص في دقائقها ليتمكّن من أداء عملّه على نحو علمي دقيق. وربّما كانت سمات الإبداع وقدراته أبرز هذه الأمور في رأيي.
3-سمات الإبداع الأدبي وقدراته:
لا يستطيع أحد الادعاء بأنه راغب في تربية الإبداع الأدبي لدى الطفل إذا لم يكن يملك معرفة كافية بسمات الإبداع وقدراته. ذلك لأن الباحثين بذلوا كثيرًا من الجهد لتعرُّف سمات شخصيّات المبدعين والقدرات الإبداعية التي يملكونها بغية الإحاطة بعملية الإبداع وضبطها والسعي إلى تنميتها. وعلى الرغم من أن هذه الدراسات تناولت المبدعين بعد أن اشتهروا في حقل الإبداع، فإن نتائجها قابلة للتعميم والتنبّؤ بالإبداع. وبتعبير آخر، فإن هناك سمات شخصية وقدرات عقلية معيّنة عملت معًا في أثناء إنتاج الآثار الإبداعية لدى المبدعين، ومن المتوقّع أن تؤدي العناية بهذه السمات والقدرات لدى الطفل إلى الإبداع في مراحل حياته اللاحقة، استنادًا إلى إمكانية تعميمها وإنْ لم تكن شاملة المبدعين كافة.