الصفحة 39 من 40

فدلالة هذين الحديثين أن خير الناس باعتبار التعلم والتعليم ، من تعلم القرآن وعلمه ، وما ذلك إلا لأن القرآن أشرف العلوم ، فيكون من تعلمه وعلمه لغيره أشرف ممن تعلم غير القرآن وإن علمه . ولا شك أن الجامع بين تعلم القرآن وتعليمه مكمل لنفسه ولغيره ، جامع بين النفع القاصر ، والنفع المتعدي ، ولهذا كان أفضل . وهو يعتبر بذلك من جملة ما عنى الله سبحانه وتعالى بقوله ( ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين ) [ سورة فصلت: 33 ] . فالدعاء إلى الله يقع بأمور شتى من جملتها تعليم القرآن وهو أشرف جميع العلوم ، والقائم بذلك له من الأجر والثواب والرفعة والشرف بقدر ما له من الإخلاص . ولقد أثبت لصاحب القرآن هذه المكانة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فلقد روى الإمام مسلم في صحيحه أن نافع بن عبد الحارث لقي عمر بعسفان ، وكان عمر يستعمله على مكة ، فقال من استعملت على أهل الوادي ؟ قال: ابن أبزى . قال ومن ابن أبزى ؟ قال: مولى من موالينا ، قال: فاستخلفت عليهم مولى ؟ قال: إنه قارئ لكتاب الله ، وإنه عالم بالفرائض ، قال عمر: أما إن نبيكم - صلى الله عليه وسلم - قد قال: ( إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواما ويضع به آخرين ) [1] . فقول النبي - صلى الله عليه وسلم - ( إن الله يرفع بهذا الكتاب ) يعني أن صاحب القرآن يناله الشرف الرفيع ، ويكرم في الدنيا والآخرة ، وذلك بسبب الاعتناء به والعلم به والعمل بما فيه . نسأل الله أن نكون من أهل القرآن ، التالين له حق تلاوته ، العاملين به ، المحلين لحلاله ، المحرمين لحرامه . كما نسأله سبحانه وتعالى أن يجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا ، ونور أبصارنا ، وجلاء أحزاننا وهمومنا ، ورفيقنا في الدنيا ، وشفيعنا بعد الممات .

(1) المفهم لما أشكل من صحيح مسلم للقرطبي ج/2/446 ح/690 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت