الصفحة 37 من 40

ولكن بعضهم كالحافظ ابن كثير اعترض على هذا العنوان وذهب إلى أن ليس به دلالة على أن تلاوة القرآن من المصحف أفضل من غيرها فقال: إن كان البخاري أراد بهذا الحديث الدلالة على أن تلاوة القرآن عن ظهر قلب أفضل من تلاوته نظرا من المصحف ففيه نظر ، لأنها قضية عين فيحتمل أن يكون الرجل كان لا يحسن الكتابة ، وعلم النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك فلا يدل ذلك على أن التلاوة عن ظهر قلب أفضل في حق من يحسن ومن لا يحسن.وأيضا فإن سياق هذا الحديث إنما هو لاستثبات أنه يحفظ تلك السور عن ظهر قلب ليتمكن من تعليمه لزوجته ، وليس المراد أن هذا أفضل من التلاوة نظرا ولا عدمه . وكأني بالحافظ ابن حجر يميل إلى ما ذهب إليه الإمام البخاري فإنه قد عقب على اعتراض الحافظ ابن كثير بقوله: وقد صرح كثير من العلماء بأن القراءة من المصحف نظرا أفضل من القراءة عن ظهر قلب ، واستشهد بما روى أبو عبيد في ( فضائل القرآن ) من طريق عبيد الله بن عبد الرحمن عن بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - رفعه قال ( فضل قراءة القرآن نظرا على من يقرؤه ظهرا كفضل الفريضة على النافلة ) وأشار إلى ضعف إسناد هذا الخبر . و استشهد كذلك بما روي من طريق ابن مسعود موقوفا ( أديموا النظر في المصحف ) ثم قال: وإسناده صحيح . ثم أردف قائلا: ومن حيث المعنى أن القراءة في المصحف أسلم من الغلط ، لكن القراءة عن ظهر قلب أبعد من الرياء وأمكن للخشوع .

والذي يظهر أن ذلك يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص ، فقد أخرج ابن أبي داود بإسناد صحيح عن أبي أمامه: اقرءوا القرآن ولا تغرنكم هذا المصاحف المعلقة فإن الله لا يعذب قلبًا وعى القرآن [1] . والله تعالى أعلم ؛؛؛؛؛؛

الخاتمة

(1) فتح الباري ج/9/99 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت