منها أن كيفية قراءة القرآن قد بلغتنا متواترة عن كافة المشايخ جيلا فجيلا إلى العصر الكريم ، إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وليس فيها تلحين ولا تطريب مع كثرة المتعمقين والمتنطعين في مخارج الحروف ، وفي المد والإدغام والإظهار وغير ذلك من كيفية القراءات وهذا قاطع .
ومنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد قال ( لست من دَدٍ ولا الدََّدُ مني ) [1] والدََّدُ هو اللعب واللهو ، ومعنى ذلك أن اللعب لا يليق بأحواله - صلى الله عليه وسلم - فكيف بقرآنه وقراءته ؟ .
ومنها التطريب والترجيع يؤدي إلى الزيادة في القرآن ، والنقص منه ، وهما ممنوعان ، فالمؤدي إليهما ممنوع ، وبيانه: أن التطريب والتلحين يحتاج من ضروراته أن يمد في غير موضع المد ، و ينقص مراعاة للوزن كما هو معلوم عند أهله .
ومنها أنه يؤدي إلى تشبيه القرآن بالشعر وقد نزهه الله عن الشعر وأحواله حيث قال تعالى ( إنه لقول رسول كريم وما هو بقول شاعر ) [ سورة الحاقة: 40-41 ] [2] .
وخلاصة ذلك نقول إنه قد ثبت من خلال الأحاديث المتقدمة أن تحسين الصوت بالقرآن وتطريبه أمر مستحب عند الجميع في هذه المسألة ، وإنما موضع الخلاف هو فيما إذا لم يغير لفظ القرآن بزيادة أو نقصان ، أو يبهم معناه بترديد الأصوات فلا يفهم معنى القرآن فإن هذا لا شك في تحريمه .
قراءة القرآن على أهل الفضل والحذاق فيه:
روى الإمام مسلم في الصحيح عن أنس بن مالك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لأُبي ( إن الله أمرني أن أقرأ عليك ) قال:آلله سماني لك ؟ ( قال الله سماك لي ) قال فجعل أُبيّ يبكي) [3] .
(1) رواه البيهقي قي السنن الكبرى ج/10/217 .
(2) المفهم للإمام القرطبي ج/2/421 .
(3) مسلم بشرح النووي ج/6/324 باب فضيلة حافظ القرآن ح/1857 ، 1959 ، 1960 .