ومن أخلاق حملة القرآن أن يجعل هذا القرآن ربيعا لقلبه فيكثر من قراءته كلما استطاع يروى عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -: ( ينبغي لحامل القرآن أن يعرف بليله إذا الناس نائمون ، وبنهاره إذ الناس مفطرون ، وبورعه إذا الناس يخلطون ، وبتواضعه إذ الناس يختالون وبحزنه إذ الناس يفرحون ، وببكائه إذ الناس يضحكون ، وبصمته إذ الناس يخوضون ) ونختم بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - ( يجيء القرآن يوم القيامة إلى الرجل ، كالرجل الشاحب فيقول له من أنت ؟ فيقول: أنا الذي أظمأت نهارك وأسهرت ليلك ) [1] .
المبحث الرابع
طريقة التلاوة ومن أين يؤخذ ،
استحباب تحسين الصوت بالقرآن:
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول ( ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن يجهر به ) [2] ، وفائدة هذا الخبر حث القارئ على إعطاء القراءة حقها من ترتيلها وتحسينها ، وتطييبها بالصوت الحسن الجميل ما أمكن ذلك ، فقد قال - صلى الله عليه وسلم - ( زينوا القرآن بأصواتكم ) [3] ، وقال - صلى الله عليه وسلم - ( ليس منا من لم يتغن بالقرآن ) [4] ، وقد اختلف السلف في معنى قوله ( يتغنى بالقرآن ) على تأويلات:
أحدها: أن معناه أنه يستغني به يقال: تغنيت وتغانيت بمعنى استغنيت قال بذلك الإمام سفيان بن عيينه رحمه الله ، وأشار النووي إلى أن المعنى يستغني به عن الناس ، وقيل عن غيره من الأحاديث والكتب . قال القاضي عياض: والقولان منقولان عن ابن عيينه [5] .
(1) سنن ابن ماجة 4/239 كتاب الأدب باب ثواب القرآن ح3781 ومسند الإمام أحمد بن حنبل 5/352
(2) مسلم بشرح النووي ج/6/320 ، ح/1844 . وفتح الباري ج/9/86 ، ح/5023 .
(3) سنن أبي داود ، باب كيف يستحب الترتيل في القراءة ح/1465 .
(4) البخاري في كتاب التوحيد ، باب قول الله تعالى: واسروا قولكم ، ح/7527 .
(5) مسلم بشرح النووي ج6/319 .