قال تعالى: ( أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ) [ سورة محمد: 24 ] .
قال تعالى ( أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ) [ سورة النساء: 82 ] .
وذلك لأن المتدبر للقرآن ، أو لما يقرأ منه يكون مراده من تلاوته التفكير والاعتبار فهو حاضر غير غافل حيث أنه في عبادة ، والعبادة لا تكون بغفلة .
ومن وصية ابن مسعود لأهل القرآن قوله ( لا تنثروه نثر الدقل ، ولا تهذوه هذ الشعر ، قفوا عند عجائبه ، وحركوا به القلوب ، ولا يكن هم أحدكم آخر السورة ) [1]
وفي الصحيحين أن رجلا جاء إلى ابن مسعود فقال: ( قرأت المفصل الليلة في ركعة ) ، وفي رواية مسلم: قرأت المفصل البارحة كله ، فقال عبد الله هَذًَّا كهذِّ الشعر ؟ إنكار منه على من يسرع في قرآءته ولا يرتل ولا يتدبر . وهذُّ الشعر: الاسترسال في إنشاده من غير تدبر في معانيه . ومعنى هذا أن الشعر هو الذي إن فعل الإنسان فيه ذلك سوغ له وجاز ، وأما في القرآن فلا ينبغي مثل ذلك فيه ، بل يقرأ بترتيل وتدبر . ومن أجل هذا المعنى ورد في رواية أخرى: فقال عبد الله: هذًا كهذ الشعر إن أقواما يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم ، ولكن إذا وقع في القلب فرسخ فيه نفع ) [2] ، ومعناه أن قوما ليس حظهم من القرآن إلا مروره على اللسان فلا يجاوز تراقيهم ليصل قلوبهم ، وليس ذلك هو المطلوب بل المطلوب تعلقه وتدبره ليكون أكثر وقوعًا في القلب .
(1) انظر كتاب أخلاق حملة القرآن لأبي بكر محمد بن الحسين بن عبد الله الآجوري ص 19 طبع دار الكتاب العربي بيروت الطبعة الأولى 1407هـ - 1987م .
(2) مسلم بشرح النووي ج/6 /345 ، ح/1905 .