ولفهم التدريس لا بدّ من فهم العناصر الثلاثة المذكورة ، وبما أن التدريس نشاط لغوي لا بدّ أن يكون فيه مرسل ومستقبل ورسالة ، والناظر إلى القرآن الكريم هو رسالة يرسلها ربّ العزة إلى مستقبلها الرسول صلى الله عليه وسلم بوساطة جبريل عليه السلام . والتدريس ليس هو الاتصال الشفوي فقط ، وإنما هنالك اتصال صامت مثل الإشارات خاصة في القرآن الكريم مثل بعض أحكام التجويد مثل الإشمام؛ وهو إطباق الشفتين دون صوت كما في الآية الكريمة: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) [1] في هذه الآية تُرى الشفتان مطبقتين إشارة إلى الضمة في (نستعين) . (والإشمام هو إطباق الشفتين بعد الإحكام وتدع بينهما انفراجًا ليخرج النفس بغير صوت وذلك إشارة للحركة التي ختمت بها الكلمة ، ولا يكون إلاّ في المرفوع والمضموم) [2] .
أما أهداف تدريس القرآن الكريم فهي ثلاثة أنواع:
1.الأهداف المعرفية .
وهذه تعني التعرف على الأحكام ، وتفهم المعاني ، وكذلك التعرف على قواعد الرسم العثماني ؛ مع بعض الإشارات إلى أهم المصادر والمراجع ، كما تشمل هذه الأهداف الآيات المقرر حفظها .
2.الأهداف الوجدانية .
وهذه تشمل التعبد بتلاوة القرآن الكريم ، والخشوع لله ، والخضوع له ؛ زيادة الإيمان واليقين ، مع مراعاة آداب التلاوة ، وتعميق الحب للقرآن الكريم وتقديسه .
3.الأهداف النفس حركية .
وهذه تعني إتقان التلاوة ، وتنمية مهارات التفكير والتأمل إذ إنّ القرآن حث على التدبر والتفكر في الآيات والمخلوقات .
وعند بداية التدريس لا بدّ لمعلم القرآن الكريم أن يستحضر هذه الأهداف في ذهنه؛ وهو يدرس طلابه لمتابعتهم وتأكيد أن هذه الأهداف مطبقة ؛ لأن أي نشاط لا بدّ أن يقوم باستمرار لمعرفة ما إن كانت أهدافه محققة أم لا .
الخطوات العامة لتدريس القرآن الكريم:
(1) ... سورة الفاتحة ، الآية (5) .
(2) ... محمد الصادق قمحاوي ، مرجع سبق ذكره ، ص 60.