الصفحة 29 من 61

الأمة المسلمة هي أمة الوسط ، التي ناط الله بها الشهادة على الناس ،قال تعالي { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا } (البقرة 143) ، والشهادة هنا تعني الهيمنة بكل معانيها ، لذلك فمن وجوه الهيمنة للقرآن أن يؤدي المؤمنون وظيفة إمامة الإنسانية ، وهدايتها ، وتصويب مسيرتها وأمرها بالمعروف ونهيها عن المنكر: { وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ } (التوبة: 71) . مع قيام المؤمنين بواجب إعداد العدة وامتلاك القوة بصورها العديدة والمادية والروحية المأمور بإعدادها في القران { وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ } (الأنفال: 60) ، والجهاد في الله حق جهاده { وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ } (الحج: 78) .

عالمية رسالة القرآن:

فالعالمية إحدى مقتضيات الخاتمية ، والهيمنة من لوازمها فمجيء الرسالة خاتمة للرسالات يقتضي الهيمنة على غيرها من الرسالات ، وهذا يلزم منه عدم حصرها في أمة دون أخرى. والقرآن ينص في خطابه على ذلك ، موجهًا نداءه للناس جميعًا وللعالمين، وتتجلى عالمية القرآن أكثر ما تتجلى في المظاهر التالية:

أ/ عموم الرسالة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت