الصفحة 27 من 61

وكما أن القرآن أنزل مهيمنًا على النص الديني الذي سبقه ، وكل الإنتاج الثقافي الناشئ في إطاره ، أو المناقض له، فإنه هو الأصل المهيمن على مصادر التشريع لاستنباط الأحكام ، وما سواه يأخذ مشروعيته وصوابه منه .. والسنة النبوية لها الهيمنة بطبيعة بيانها وتطبيقها العملي للقرآن ، وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتخلق بأخلاق القرآن: { وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ } (القلم:4) ، وقد أخبرت عنه السيدة عائشة رضي الله عنها أنه"كان خلقه القرآن".. وإجماع الأمة أو مجتهديها ، لا يخرج عن الارتكاز والاستناد إلى فقه القرآن ، أو هيمنة القرآن عليه .. أما القياس فمعلوم أنه لا يستند إلى أصل منصوص عليه في الكتاب والسنة [1] .

(1) واقدم نص ذكر فيه القياس مصدرًا من مصادر التشريع ما جاء في رسالة عمر بن الخطاب رضي الله عنه لابي موسى الاشعري عندما كان واليًا على البصرة فمن بنود تلك الرسالة قول عمر"الفهم الفهم فيما يختلج في صدرك ، مما لم يبلغك في الكتاب والسنة ، واعرف الأمثال والأشباه ، وقس الأمور عند ذلك ..."

نعمان بن محمد بن العراق ص 128 _ تحقيق د/ محمد حميد الله ط 1393هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت