لذلك ومهما تعددت النصوص والمصادر، تبقى الهيمنة للقرآن بما تحقق له من الحفظ، فهو مصدر المعرفة الذي يرجع إليه والذي نحاكم إليه شرائعنا ، وخواطرنا واجتهاداتنا، ومؤلفاتنا، وكتبنا ، ومن ثم فلا بد لكل اختلاف أن يرد إلى هذا الكتاب المعيار ليفصل فيه سواء كان هذا الاختلاف في التصور الاعتقادي الناشئ، أو بين أصحاب الديانات السماوية أو حتى بين المسلمين أنفسهم.
هـ - هيمنته على مصادر المعرفة وانسجامه مع حقائق العلم:
مصادر المعرفة في الرؤية القرآنية تتجاوز ما يعرفه الماديون من ظاهر الحياة الدنيا فمصادر المعرفة التي لا يعرف العالم المادي غيرها وعليها قامت حضارته وكما يعبر عنها تعريف اليونسكو: (كل معلوم بالحس والتجربة) أسقطت من معرفتها الوحي وعالم الغيب وعليه فإن مصادر المعرفة عند الماديين لا تتجاوز الحس والتجربة أما في المفهوم القرانى فلا إنكار للحس ولا التجربة ولا الخبرة ولا المشاهدة بل إن القران ارتكز إليها ونص على ذلك كله: { وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمْ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } ( النحل: 78 ) .