وما يكسبه الإنسان من علم أو معرفه هو فتح من الله على أوليائه ، وهذه الرحمة متاحة لكل الناس . و لكن إنما تظهر في القلوب المتعرضة لنفحات رحمة الله تعالى . يقول تعالى:"ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها ."فاطر: (2) . و كذلك رفع الله نبيه يوسف عليه السلام مكانا عاليا في الدنيا و الآخرة ، و ذلك بسبب علمه الذي أعطاه الله له و استخدمه في الدعوة إلى الله . قال تعالى:"و قال الملك ائتوني به استخلصه لنفسي ، فلما كلمة قال انك اليوم لدينا مكين أمين . قال أجعلني على خزائن الأرض"يوسف: (55 ، 56) . وبنعمة العلم الذي انعم الله عليه صار يوسف وزيراُ في مصر ونفع الله به أهل مصر حيث وضع أول خطة اقتصادية عرفها الناس وسجلها القرآن الكريم .
المقام الثاني: العصبية:-
يساند الأهل و العشيرة الرجل منهم ليكون ملكا أو رئيسا أو حاكما عليهم أو ممثلا لهم في المجالس . كما يأتي هذا الدعم من العشيرة لتحقيق الأمن لأفراد القبيلة . و هذا أمر طبيعي في البشر ."وذلك لان صلة الرحم طبيعي في البشر ، و الانتساب إلى الآباء و الملة و الأهل يكون طلبا للحماية و الأمان و الشرف .. والملك إنما يحصل بالتغلب و التغلب إنما يكون بالعصبية ." (10) .
و هكذا فان الملك و الأمارة لا تكون إلا بالعصبية ، حتى الدعوة الدينية أيضًا فلا بد له من العصبية ."ما بعث الله نبيا إلا في منعة من قومه ." (11) . و إذا كان هؤلاء هم الأنبياء الذين يأتون بالمعجزات و الخوارق من عند الله ، فما ظنك بغيرهم إلا تخرق لهم هذه العادات إلا بالعصبية من عشيرته .