و ليس الأمر بهذه البساطة ولا هو أمر هين لان ذلك يحتاج إلى تغيير كبير و شامل لكل جوانب الحياة . في إطار الهدف و الهياكل لكبر تأثير الحضارة الغربية في حياة الناس فتره طويلة من الزمان ."و ما ينطبق على الدولة يسرى على الأجهزة التي تقوم بالشأن العام نيابة عن المجتمع . و الأنموذج الأخلاقي الذي تتوخاه هذه الاستراتيجية ينتظم أجهزة الحكم و السيادة و الأمن و الأجهزة الاقتصادية و الاجتماعية و أجهزة الإعلام و الثقافة و التربية و التعليم و أجهزة الحكم المحلى و المؤسسات الشعبية . كلها تتمثل قيما أخلاقية أوسع من أطرها القانونية تشكل في مجملها روح المجتمع العامة و تكون الدافع و الحافز لاستشراف الأهداف السامية (2) ."
كما أشير إلى ذلك فان الأمر يتطلب جهدا كبيرا لأنه ليس بالأمر الهين و لا السهل أن يتم التغيير بين يوم وليله لان التغيير المطلوب كبير و جوهري سواء في إطار الهدف أو في إطار الهياكل لان البنوك مبنى الربا و التجارة الخارجية بنيت على أصول ربوية ، و أسلوب تفكير الناس أيضا تأثرت بالحضارة الغربية بصفه خاصة .
"باتساع سلطان المال و غلبته بدخول كثير من الأنشطة التي يقوم بها المجتمع تكافلا في إطار العمل الاقتصادي و التجاري حتى التعليم و الصحة و غيرها ، إضافة إلى تعاظم حاجات الناس و انقسام المجتمع إلى شرائح متخصصة . مما زاد مظاهر الاعتماد الجماعي . و رفع من شان العوامل الاقتصادية . و بزيادة حاجات المجتمعات و الدول إلى الإنفاق أصبح المال وسيله للتحكم ، وأصبح أرباب المال في وضع اقدر على توجيه السيطرة و توجيه السياسات . هذه الآثار فاقم منها النمط الاستهلاكي المعاصر الذي زاد من اعتماد الفرد و الجماعة على مراكز المال . تنفق الجماعة و الفرد أكثر من دخلها . فتستدين حتى تنتهي بفقدان إرادتها السياسية ." (3) .