عندما نقول ان تاريخنا كان كله أرهابا وسفكا للدماء , وعندما نقول ان الانهيار في حياة المسلمين بدأ منذ قرون , وعندما نقول ان الفتنة في الاسلام بدأت مباشرة عقب وفاة الرسول , وعندما يخرج علينا مخلوق في قناة الجزيرة _ مرتين متتاليتين خلال شهر واحد في نفس البرنامج _ ليقول ان الامة الاسلامية شيء لاوجود له على مر التاريخ , وان المجتمع الاسلامي تاريخيا شيء غير معروف , وعندما يتحدث نفس هذا الانسان _الذي يقول عن نفسه انه مختص باللاهوت_ , عندما يتحدث عن"الامة الطائفة"التي يعتبر مطالبة 90% ممن ينتسبون اليها بتطبيق شريعتهم , أو امتلاك قناة تلفزيونية تتحدث باسمهم , في ذات الوقت الذي يقولفيه انه يجب أن يفسح المجال لكل طوائفها التاريخية أن تعبر عن نفسها , عند ذلك كله: اننا نجد أنفسنا أمام هجمة من أشد الهجمات خطورة في تاريخ هذه الامة على تاريخ هذه الامة .
** شبهات:
يقول الدكتور الحجي: أين أجد الاسلام تطبيقًا إن لم يكن في تاريخه ؟؟
والشبهات من هذا الصوب هي نوعان: أولها مايتناول شخصا في التاريخ , أو حادثة تاريخية معينة , ثم تسقط على الاسلام والمسلمين ,وثانيا: تناول كلية من كليات التاريخ ومسألة عظيمة تتعلق بالاسلام نفسه كالفتوحات والغزوات والحكم والخلافات التي أثيرت في حقبة ما , فتسببت في تغيير مسار التاريخ .
وهاتاه ثغرتان اعتاد أن يدخل منهما كل المغرضون .
وكلما كانت صفحات التاريخ ناصعة كلما ازداد الهجوم عليها شراسة , لقد أوسع الحاقدون تاريخنا افتراء وكذبا , وجهوا الى كل موضع كريم فيه أصابعهم بالتشويه والدس , ونحن جالسون غير مقتحمين هذا العلم العظيم , فقراء في تاريخنا , معرضون عن التخصص فيه .