إن إبليس الذي أقسم بعزة الله بأن يعمل على غواية البشر وسوقهم معه إلى النار ما كان ليترك هذه الأمة ليلتقي أبناؤها بالقرآن فيتزودوا منه بالإيمان وبالتالي يتحصنون من كيده ويلتزمون صراط الله المستقيم فيدخلون الجنة.
وكيف يتركهم وقد رأى التأثير العظيم الفذ للقرآن على جيل الصحابة ومن ثَّم فإن استمرار وجود القرآن بين المسلمين من شأنه أن يُفسد مخططاته ويغلق الأبواب أمامه.
لقد استطاع الشيطان أن يستدرج المسلمين ويبعدهم شيئًا فشيئًا عن الانتفاع الحقيقي بالقرآن وفي الوقت ذاته تركهم يتصلون بالقرآن ويتعاملون معه ولكن من الناحية الشكلية فيجتمع له بذلك أمران:
الأول: أن يصبح القرآن موجودًا بين المسلمين من الناحية الشكلية اللفظية.
الثاني: أن يكون غائبًا من الناحية الحقيقية الجوهرية.
فيخمد باجتماع هذين الأمرين أي تأنيب للضمير في نفوس المسلمين بهجر كتابهم ومن ثمَّ لا يمكن لأحد أن يفكر بأن القرآن بات غائبًا مهجورًا.
فعندما تنتشر المصاحف في كل مكان وتبث الإذاعات آياته ليل نهار وتُخرِّج المدارس والحلقات والكليات عشرات الآلاف من حفاظه وينكَبُّ المسلمون على قراءته في رمضان ويتنافسون على ختمه مرات ومرات بُغية تحصيل أكبر قدر من الحسنات..
عندما يكون هذا وغيره من مظاهر الاهتمام الشكلي بالقرآن هو السائد بيننا فإن الدعوة إلى العودة الحقيقية إليه والانتفاع بمعجزته وقدرته الفذة على إنشاء الإيمان والتغيير لن تجد آذانا مصغية بين المسلمين بل سيصبح من المتوقع أن يقال لصاحب هذه الدعوة: وماذا عسانا أن نفعل مع القرآن أكثر مما نفعل؟! ألا يكفي هذا الجهد المبذول معه؟!
إن هدف الشيطان هو إبعاد كل فرد في الأمة عن الانتفاع الحقيقي بالقرآن لذلك فهو في البداية يجتهد في الحيلولة دون قراءة المسلم للقرآن إما بالتسويف أوبإشغاله بأمر آخر.
فإن قرأ بالفعل دخل عليه من مداخل متعددة:
? مدخل التعب والنعاس.