ومن حق المواطن العربي أن لا نقف عند حدوده هذ الردود المنطقية الحاسمة فلا بد لنا أن نكشف عن الحقيقة بكل أبعادها وأطرافها، حتى لا تبقى في الأمر شبهة ... وخاصة أن بعض"قادة العرب"ولا نريد أن نشير إليهم بأسمائهم، يتحدثون ومعهم أجهزة إعلامهم، عن"اليهود أبناء عمومتنا"وهم يحسبون أنهم بذلك يثبتون أنهم قوم متحضرون، وأنهم يعرفون درجة القرابة بيننا وبين اليهود.. وهي قرابة لا تنحدر إلا من الجد الأعلى آدم عليه السلام، لا من إبراهيم ولا من أبناء إبراهيم، فإن آدم هو أبو البشر، الأخيار منهم والأشرار.
وقد يبدو لأول وهلة، أن هذا الكلام نرسله جزافا من غير دليل علمي أو برها ن تاريخي .. ولنرجع إلى العلم و إلى التاريخ، بل فلنرجع أولا إلى التوراة وهي كتاب اليهود دينا، ودستور الصهيونية حركة وسياسة وعقيدة وهدفا ...
وخلاصة ما ورد في التوراة بشأن القرابة التي نحن بصددها أن اليهود هم ذرية يعقوب ومن أبنائه الذكور الإثني عشر ... وأن يعقوب هو ابن اسحق، واسحق بن إبراهيم ... وفي القصص اليهودية أن يعقوب له اسم آخر وهو"إسرائيل"ويعني جندي الله، ومن هنا يسمى اليهود بني إسرائيل ...
وسنعرض لهذا الموضوع، وتعقيداته والتواءاته في مواضع أخرى من هذا الكتاب.. وأول ما يجب أن نلفت إليه النظر، أن إبراهيم اليهود هو غير إبراهيم المسلمين، فالأول، كما هو في توراة اليهود، يختلف اختلافا تاما عن إبراهيم المسلمين.
وإبراهيم المسلمين ورد ذكره عدة مرات في القرآن الكريم، وصورته الرائعة في هذه السور الجميلة قد بلغت أرقى درجات الكمال الإنساني، وصفات التوحيد، وسمو القيم الروحية الرفيعة، ومن هنا فهو عند المسلمين"أبو الأنبياء"و"خليل الرحمن"و"أبو الضيفان"، وفي الصلاة في قراءة"التحيات"يدعو المسلمون قائلين: اللهم بارك على سيدنا محمد كما باركت على سيدنا إبراهيم. يرددونها في كل صلاة.