الصفحة 49 من 123

ولما عاد إلى المدينة وأوحى الله إلى رسوله بما قاله كعب ، الأمر الذي استوجب قتله ، قال صلى الله عليه وسلم: (( من لي بابن الأشرف ) )فقال محمد بن مسلمة: أنا لك به يا رسول الله ، أنا أقتله ، قال: (( فافعل إن قدرت على ذلك ) )فقال: يا رسول الله إنه لا بد أن نقول ، قال: (( قولوا ما بدا لكم ، فأنتم في حل من ذلك ) )فاجتمع على قتله محمد بن مسلمة وسِلكْان بن سلامة وعباد بن بشر والحارث بن أوس ، وأبو عبس ابن جبر أحد بني حارثة ، وساروا نحوه ، ولما كانوا بمقربة من قصره ، قدموا سلكان بن سلامة أمامهم فذهب فأتى كعبًا وجلس إليه وتناشدا الشعر ثم قال سلكان: ويحك يا ابن الأشرف ، إني قد جئتك لحاجة: فقال: كان قدوم هذا الرجل علينا بلاء ، عادتنا العرب ، وقطعت عنا السبل وجهدت الأنفس فقال ابن الأشرف: أما والله لقد كنت أخبرك أن الأمر يصير إلى ما تقول ، قال سلكان: إني أردت أن تبيعنا طعامًا ، ونرهنك ونوثق لك . ثم ذهب إلى أصحابه وأخبرهم بما حدث وأمر أصحابه أن يأخذوا سلاحهم ثم ينطلقوا فيجتمعوا إليه ، واجتمعوا عند رسول الله ، فخرج معهم قائلًا: (( اللهم أعنهم ) )ومضوا حتى انتهوا إلى حصن كعب ونادى عليه سلكان فنزل وتحدث مع أبي نائلة ساعة ـ على الرغم من تحذير زوجته له من سلكان ـ ثم قال له أبو نائلة سلكان هل لك أن نتماشى إلى شعب العجوز ، فنتحدث بقية ليلتنا هذه؟ قال: إن شئتم فخرجوا يتماشون ، فمشوا ساعة ، ثم إن أبا نائلة أدخل يده في فود رأس كعب ثم شم يده فقال: ما رأيت كالليلة طيبًا أعطر قط ، ثم مشى ساعة وعاد لمثلها ، ومرة أخرى وثالثة حتى اطمأن كعب ، ثم أخذ بفود رأسه وقال: اضربوا عدو الله فقتلوه ، وعادوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبروه بقتل عدو الله [1] .

(1) 3 ـ هذا الحبيب: 255 ـ 257 ، والرحيق المختوم 283 ـ 286 ، والسيرة النبوية لابن كثير 3/ 12 ، 13 ( بتصرف ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت