إن عودة الوحي كانت حامية حارة ، إذ أُمِرَ فيها الرسول بإنذار قومه عاقبة ما هم فيه من الشرك ، وما هم عليه من الكفر والفساد ، كما أمر بتعظيم الله عز وجل وتوحيده ، ثم بتطهير ثيابه من النجاسات لأنه أصبح يتلقى الوحي في كل حين ، فتعين له أن يكون على أتم الأحوال وأحسنها ، كما أُمِرَ بالإستمرار على هجر الأوثان ، والبعد عنها وعدم الالتفات إليها بحال من الأحوال كل هذا يظهر لنا جليًا في قول الله تعالى ( يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ {1} قُمْ فَأَنذِرْ {2} وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ {3} وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ {4} وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ {5} وَلَا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ {6} وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ {7} ) [1] .
من هنا بدأ صلى الله عليه وسلم دعوته بعرضها على من يرى فيه الاستعداد لقبولها [2] ، وذلك سرًا وأثناء هذه الفترة حدثت مواقف بطولية نذكر منها ما يلي:
1ـموقف السيدة خديجة بنت خويلد:
(1) 1 ـ المدثر: 1ـ7 .
(2) 2 ـ هذا الحبيب: 90 ، 91 .