فيا لقضى ما زوى الله عنكم
به من فعال لا يُجازى وسؤدد
ليهن بني كعب مكان فتاتهم
ومقعدها للمؤمنين بمرصد
سلوا أختكم عن شاتها وإنائها
فإنكم إن تسألوا الشاة تشهد
قالت أسماء: ما درينا أين توجه رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أقبل رجل من الجن من أسفل مكة فأنشد هذه الأبيات ، والناس يتبعونه ويسمعون صوته ولا يرونه ، حتى خرج من أعلاها قالت: فلما سمعنا قوله عرفنا حيث توجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأن وجهه إلى المدينة [1] .
وتلك هي علامة أخرى من العلامات الدالة على نبوته صلى الله عليه وسلم .
قدوم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة
وما في ذلك من مواقف
قدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة المنورة والناس في فرح وسرور بمقدمه صلى الله عليه وسلم لم نجد فرحًا وسرورًا مثل ذلك . وفي هذا القدوم المبارك تظهر المواقف البطولية المبهجة نذكر منها ما يلي:
28ـ موقف بنات الأنصار:
في الحقيقة لقد كان لبنات الأنصار موقفًا مشرفًا حيث قمن بإنشاد هذه الأبيات وهم في فرح وسرور:
طلع البدر علينا من ثنيات الوداع
وجب الشكر علينا ما دعا لله داع
أيها المبعوث فينا جئت بالأمر المطاع
جئت شرفت المدينة مرحبًا يا خير داع
فالضيف الذي يحل على قوم ويفرحون به فيكون ذلك موقفًا مشرفًا لهم .
29ـ موقف الخدم والصبيان:
لقد كان للخدم والصبيان موقفًا عظيمًا فقد خرجوا أمام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يرفعون أصواتهم بالتكبير
والتبشير بمقدمه الشريف ، يقولون: الله أكبر ، جاء رسول الله ، جاء محمد ، والحبشة تسير أمامه تلعب بحرابها [2] وهنا تظهر الفرحة والبهجة والسرور لمقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الأرض التي اختارها الله لبناء الدولة الإسلامية فيها فشتان بين قوم أخرجوه وآذوه وبين قوم فرحوا لمقدمه .
(1) 3 ـ نفس المرجع السابق ، ج2 ، ص53 ، 54 .
(2) 1 ـ الرسالة المحمدية ، ص 129 .