الصفحة 20 من 27

{ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ } ( الطلاق: 3 )

قال الفضيل - رحمه الله -:

والله لو يئست من الخلق حتى لا تريد منهم شيئًا لأعطاك مولاك كل ما تريد.

أخرج الإمام أحمد وابن ماجة عن أبي رزين قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:

"ضحك ربنا من قنوط عباده وقرب غيره" (1) قال: قلت: يا رسول الله، أويضحك الرب ؟ قال:"نعم"قلت: لن نعدم من ربّ يضحك خيرًا.

وفي رواية:"يشرف عليكم أزلين (2) مشفقين، فيظل يضحك قد علم أن غيركم إلى قرب".

( أحمد والطبرانى في الكبير )

(1) وقوله:"غيره"الغير: تغيّر الحال وانتقالها إلى حال أخرى. (النهاية:3/401) ، واللسان:5/40) .

(2) وقوله:"أزلين"الأزل: الشدة والضيق، أي أنكم في ضيق وشدة ويأس. (النهاية:1/46)

ولهذا نجد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام مجانبين لليأس مهما اشتدت بهم الأمور

فهذا نبيّ الله يعقوب - عليه السلام - يقول بعد دهر طويل من فراقه ليوسف - عليه السلام -:

{يَا بَنِيَّ اذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ}

... ... ... ... ... ... ... ... ... (يوسف: 87)

فمنّ الله عليه بأن جمعه بيوسف وأخيه بعد فراق طويل.

وهذا نبيّ الله أيوب - عليه السلام - مكث في بلائه ومرضه ثمانية عشر عامًا،ولم ييأس من الشفاء، ودعا ربّه كما حكى الله عنه:

{وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ } فكان فرج الله قريبًا، قال تعالى:

{ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ} (الأنبياء: 83-84 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت