وما بك من تقى فيها وخيرٍ ... فتلك مواهب الرّب الجليل
وليس بها ولا منها ولكن ... من الرحمن فاشكر للدّليل
أهـ (زاد المعاد:3/235)
وقد ورد الوعيد في حق من قنط من رحمة الله أو شك في أمر الله
فقد أخرج الإمام أحمد عن فضالة بن عبيد - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:
"ثلاثة لا تسأل عنهم: رجل نازع الله - عز وجل - رداءه فإن رداءه الكبرياء، وإزاره العزّ، ورجل شكّ في أمر الله، والقنوط من رحمة الله". (صححه الألباني في صحيح الجامع:3059)
9 -وممَّا لا يُشْرَعُ للمَرِيض ... أن ييأس ويقنط من رحمة الله:
أخى المريض... إياك والقنوط من رحمة الله، قال تعالى: { وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّآلُّونَ }
... ... ... ... ... ... ... ... ... ( الحجر: 56 )
أخى المريض... لا تيأس من الشفاء مهما طال بك المرض واشتد، ومهما كان نوع مرضك، وانتظر الفرج، فالفرج مع الكرب، ومع العسر يسر والبلايا لها انكشاف بإذن الله.
قال الله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ } ( الشورى: 28 )
وقال تعالى: {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا5} إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ( الشرح: 5-6 ) فلن يغلب عسرٌ يسرين.
أخرج الإمام أحمد عن ابن عباس - رضي الله عنها - قال، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
"واعلم أن في الصبر على ما تكره خيرًا كثيرًا، وأن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرًا".
قال ابن رجب ـ رحمه الله ـ كما في جامع العلوم والحكم صـ196
ومن لطائف اقتران الفرج بالكرب، واليسر بالعسر، أن الكرب إذا اشتد وعظم وتناهى، وحصل للعبد اليأس في كشفه من جهة المخلوقين، تعلق قلبه بالله وحده، وهذا هو حقيقة التوكل على الله، وهو من أكبر الأسباب التي تطلب بها الحوائج، فإن الله يكفي من توكل عليه، كما قال الله تعالى: