"خرجت عائدًا ليزيد بن الأسود - رحمه الله - فلقيت واثلة بن الأسقع - رضي الله عنه - وهو يريد عيادته، فدخلنا عليه، فلما رأي واثلة بسط يده، وجعل يشير إليه. فأقبل واثلة حتى جلس، فأخذ يزيد بكفّي واثلة فجعلهما على وجهه. فقال له واثلة: كيف ظنّك بالله ؟ قال: ظنّى بالله، والله حسن. قال: فأبشر،"
فإنى سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:
"قال الله جل وعلا: أنا عند ظنّ عبدي بي، إن ظنّ خيرًا له، وإن ظنّ شرًا فله".
وفي رواية:"أنا عند ظنّ عبدي بي فليظنّ بي ما شاء" (أحمد والطبراني)
و له شاهد من حديث أبي هريرة بلفظ:
"أنا عند ظن عبدي بي، إن ظنّ خيرًا فله، وإن ظنّ شرًا فله".
... ... ... ... ... (أحمد وقال الألباني سنده صحيح،( الصحيحة:4/25)
و حسن الظنّ بالله تعالى هو عبادة وقربة إلى الله تعالى
فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
"إنَّ حسن الظنّ من حسن العبادة". (أحمد وأبو داود)
قال ملا على القاري - رحمه الله:
"المعنى أن حسن الظنّ به تعالى من جملة العبادات الحسنة"
... (المرقاه:(8/779)
وقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بحسن الظن بالله تعالى عند الموت
حيث قال ـ عليه الصلاة والسلام ـ كما في صحيح مسلم:
"لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله - عز وجل -"
قال النووى في شرح مسلم (17/28) قال العلماء:
هذا تحذير من القنوط، وحث على الرجاء عند الخاتمة، ومعنى حسن الظنّ بالله تعالى أن يظنّ أنه يرحمه ويعفو عنه.
جاء في كتاب حسن الظن بالله لابن أبي الدنيا صـ92 عن عبد الله بن المبارك
-رحمه الله -قال:
جئت إلى سفيان عشية عرفه وهو جاثٍ على ركبتيه وعيناه تهملان فبكيت: فالتفت إلىّ، فقال: ما شأنك ؟ فقلت: من أسوأ هذا الجمع حالًا ؟ قال: الذي يظن أن الله - عز وجل - لا يغفر لهم""
وقال بعض الشعراء:
إذا ابتليت فثق بالله وارض به ... إن الذي يكشف البلوى هو الله