الأمر بالمعروف أيها الإخوة يمنع تسلط الأعداء الذين يؤذون المسلمين ويستبيحون بيضتهم يشهد بذلك التاريخ وينطق به الواقع وتأمل هزائم المسلمين وما منوا به من ضعفٍ وقلة وعدم تمكين تجد أن سببه إعراضهم عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهذه كلها من تأملها وجدها نماذج تحقق قدر الله السابق في قوله"ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز"الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهو عن المنكر". فبهذه الشروط يتحقق للأمة التمكين والنصر وإلا فلا ينصر الله تعالى من لا ينصره."
أولى فقرات هذه المحاضرة: ما السبب ؟ لابد أيها الإخوة أن نلاحظ أن وجود المنكرات في المجتمع الإسلامي أمرٌ لابد منه ولم يخلو مجتمع من المجتمعات من منكرات وأخطاء بل حتى ذلك الجيل الفريد الذي تربى على يد المصطفى عليه الصلاة والسلام. وتحت نظرة وقع فيهم بعض المعاصي وفي الصحيحين قصة ماعز بن مالك الأسلمي رضي الله عنه أنه وقع في الزنا لكن هذه الجرائم التي كانت تقع في ذلك العهد وهذه المنكرات التي كانت تحصل إنما كانت تحصل على وجه الخفية على وجه الاستخفاء عن الناس وعدم المجاهرة بها ثم إن أولئك كان عندهم قوة إيمان ومن قوة الوازع ما يحملهم على المبادرة في التوبة النصوح التي تمحي الخطايا. لكن الأمر الخطير هو أن يعلن أصحاب المنكر منكرهم وأن يجاهروا بمعاصيهم وفسقهم ولا يستحيون من إظهاره لأن هذا يدل على هيمنة المنكر وأهله ويدل على ضعف المعروف وأصحابه والذي يتأمل حال المجتمع الإسلامي وظهور المنكرات فيه وتفشيها بعدما كانت عليه من صلاح ونقاء واستقامة يجد أسباب متداخلة كثيرة متنوعة ومن أهم هذه الأسباب.