والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عبادة يفعلها المؤمن فيؤجر عليها وقد جاء في الحديث أمرٌ بالمعروف صدقة ونهيٌ عن المنكر صدقة وهو كذلك مكفر للذنوب والمعاصي, يستعمله العبد ليكفر سيئاته ويمحوا خطاياه فعن حذيفة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( فتنة الرجل في أهله وماله ونفسه وولده وجاره يعني ما يصيبه من الذنوب بسببهم يكفرها الصيام والصلاة والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) . متفق عليه.
والأمر بالمعروف سبب لحياة القلب هذا القلب من أسباب حياته أمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر يقول ابن القيم رحمه الله تعالى واستمع لهذا الكلام العظيم من هذا العالم الرباني يقول: وأي دين وأي خير فيمن يرى محارم الله تنتهك ويرى حدوده تضاع ودينه يترك وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم يرغب عنها وهو بارد القلب ساكت اللسان شيطان أخرس وهل بليت الدين إلا من هؤلاء الذين إذا سلمت لهم مآكلهم وسلمت لهم رياساتهم فلا مبالاة لهم بما جرى على الدين وهؤلاء مع سقوطهم من عين الله ومقت الله لهم قد بلوا في الدنيا بأعظم بلية تكون. وهم لا يشعرون وهي موت القلوب فإن القلب كلما كانت حياته أكبر كان غضبه لله ورسوله أتم وأقوى وكان انتصاره للدين أكمل.
وقد ذكر الإمام أحمد رحمه الله تعالى أثرًا أن الله تعالى أوحى إلى ملك من الملائكة أوحى إلى هذا الملك فقال له: أخسف بقرية كذا وكذا. فقال الملك: يا رب كيف أخسف بهم وفيهم فلان رجل صالح رجل عابد. قال: به فابدأ فإنه لم يتمعر وجهه فيّ يومًا قط. انتهى كلامه رحمه الله. ومصداق كلامه قول النبي صلى الله عليه وسلم: من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان. وفي رواية وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل. فأي إيمان أيّ دين بعد ذلك.