قال: فدخل معي إلى مكان الوضوء وخرج معي فاضطررت أن أدخل المسجد لقد وقفت في الصف وكبرت ولكن الناس في وادي وأنا في وادي. وما أن سمعتك ترتل القرآن بصوتك الندي وسمعت صوتك ينقطع ورأيت ذلك الرجل يبكي بكاءً مرًا يتقطع منه القلب ورأيت ذلك المصلي بجواري يبكي وأسمع نشيجًا من مصلي آخر أنظر إليهم وأتعجب من حالهم ولكن دون إرادة مني أخذت أنا أبكي نعم أخذت أبكي والله كالطفل لا أدري لماذا بكيت وبكيت وجال في خاطري أني فعلت هذه المعاصي والذنوب فلم لا أكون كهؤلاء لم لا أكون كأحدهم لم لا أكون طاهرًا نقيًا تائبًا إلى متى أصر على المعاصي لقد صليت خلفك صلاة لا أزال أحس بلذتها ولا أفتأ أتذكر حلاوتها وطعمها لقد رجعت إلى بيتي وحطمت ما لدي من أدوات اللهو والفساد وأتلفت ما عندي من أشرطة سيئة وأحرقت الصور السيئة التي كانت بحوزتي ولزمت المسجد لقد قرأت في آخر يوم من رمضان عشرين جزء. تأمل يا رعاك الله قصت هذا التائب كيف كان إخلاص هذا الداعية لما أمّ بالمصلين وكيف كان خشوعه في صلاته وتلاوته سببًا في توبة هذا التائب ورجوعه إلى الله فيا إمام المسجد الله الله فيمن ورائك أيها الأخوة إن الخطب صعب خطير ففي الصحيح من حديث زينب بنت جحش رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها فزعًا يقول لا إله إلا الله ويلٌ للعرب من شرٍ قد اقترب فقالت زينب يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون قال: نعم إذا كثر الخبث. ومتى يكثر الخبث إنما يكثر إذا قل الإنكار وسكت الناس على المنكر وقالوا لا شأن لنا بهذا المنكر فحينئذٍ تزيد المنكرات وتتناما. فالمجتمع أيها الأخوة كالسفينة والمنكر إنما هو خرق في هذه السفينة فإذا كثرت الخروق فلابد أن تغرق السفينة لا محالة. فعلينا أن نسعى جميعًا للأخذ على ذلك الذي يريد أن يخرق السفينة لنحقق سهمًا عظيمًا من سهم الإسلام ولا نضيعه ولنمنع عنا العذاب والعقاب.