وكان إذا سلم لبث هنيهة هو والرجال ، لينصرف النساء أولًا ، لئلا يختلط الرجال والنساء ، وهذا كله لأن اختلاط أحد المصنفين بالآخر سبب الفتنة 0
فالرجال إذا اختلطوا بالنساء كان بمنزلة اختلاط النار والحطب0
وكذلك العزب بين الآهلين فيه فتنة لعدم ما يمنعه )0أ.هـ باختصار وسيأتي بتمامه0
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية أيضًا في كتابه اقتضاء الصراط المستقيم (1/307) :( وأما ما يفعل في هذه المواسم مما جنسه منهي عنه في الشرع - فهذا لا يحتاج إلى ذكر لأن ذلك لا يحتاج أن يدخل في هذا الباب- مثل: رفع الأصوات في المسجد ، أو اختلاط الرجال والنساء ، أو كثرة إيقاد المصابيح زيادة على الحاجة أو إيذاء المصلين أو غيرهم بقول أو فعل:
فإن قبح هذا ظاهر لكل مسلم )0
وقال الإمام ابن القيم في كتابه الطرق الحكمية في السياسة (1/406) : (وَمِنْ ذلك: أَنَّ وَلِيَّ الْأَمْرِ يَجِبُ عليه أَنْ يَمْنَعَ اخْتِلَاطَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ في الْأَسْوَاقِ وَالْفُرَجِ وَمَجَامِعِ الرِّجَالِ ، الْإِمَامُ مَسْئُولٌ عن ذلك وَالْفِتْنَةُ بِهِ عَظِيمَةٌ: قال صلى اللَّهُ عليه وسلم ما تَرَكْت بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ على الرِّجَالِ من النِّسَاءِ 0
وقد مَنَعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرُ بن الْخَطَّابِ رضي اللَّهُ عنه النِّسَاءَ من الْمَشْيِ في طَرِيقِ الرِّجَالِ وَالِاخْتِلَاطِ بِهِمْ في الطَّرِيقِ ، فَعَلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ أَنْ يقتدي بِهِ في ذلك0
وَلَا رَيْبَ أَنَّ تَمْكِينَ النِّسَاءِ من اخْتِلَاطِهِنَّ بِالرِّجَالِ أَصْلُ كل بَلِيَّةٍ وَشَرٍّ وهو من أَعْظَمِ أَسْبَابِ نُزُولِ الْعُقُوبَاتِ الْعَامَّةِ كما أَنَّهُ من أَسْبَابِ فَسَادِ أُمُورِ الْعَامَّةِ وَالْخَاصَّةِ 0