بل ونسب فعل الاختلاط إلى: ( السيرة النبوية ، وسيرة الخلافة الراشدة ، وسلف أمتنا الصالح ) 0
ولاشك أنَّ ما ادعاه د/ يوسف القرضاوي قولٌ مُبتدعٌ شاذ، لا يصح جملةً وتفصيلًا ، فإن من ينكر وجود مصطلح الاختلاط في كتب أهل العلم كمن ينكر الشمس في رابعة النهار 0
وذلك أن كتب أهل العلم طافحة ومليئة في تحريم ومنع الاختلاط ، الذي وصفه القرضاوي بأنه"كلمة دخيلة ، لم تعرف إلا في هذا العصر"، سواء كتب المذاهب الفقهية الأربعة ، أو غيرهم من السلف والخلف ، والمتقدمين والمتأخرين ، حتى لو أن شخصًا أراد إحصائها وجمعها لما استطاع لكثرتها وتوافرها!
بل بلغ من إقرار وثبوت وظهور تحريم الاختلاط عند العلماء أنهم: يستدلون به ، ولا يستدلون عليه ، فإنهم إذا أرادوا أن يمنعوا أمرًا من الأمور عللوا ذلك بأن فيه: ( اختلاطٌ بين الرجال والنساء) ، كما سيأتي في نصوصهم التي سأذكرها0
ولا يقصدون بالاختلاط مجرد الخلوة المحرمة بين رجل وامرأة ، بل قصدوا: اجتماع والتقاء الرجال والنساء الأجنبيات في مكان واحد ، حتى ولو كنَّ متغطيات وساترات لزينتهن0
وبيان ذلك أن النهي عن الاختلاط قد دلت عليه النصوص"القطعية الثبوت والدلالة"من الكتاب والسنة، وأصبح أمرًا محكمًا مقررًا عند كافة أهل العلم قاطبة ، لا يختلفون فيه ، بل هو ميزة تتميز بها الأمة الإسلامية عن سائر الأمم ، فإن منع الاختلاط هو سنة الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدون وسلف أمتنا الصالح ، وهو ما كانت عليه البلاد الإسلامية كلها قبل احتلالها من قبل الصليبيين ، الذين سعوا بكل وسيلة وحيلة لنشره قبل خروجهم من البلاد الإسلامية0
قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله ورضي عنه- في كتاب الاستقامة (1/361) : ( وقد كان من سنة النبي صلى الله عليه وسلم وسنة خلفائه التمييز بين الرجال والنساء ، والمتأهلين والعزاب0