فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 414

)قال الأسنوي: «العملية احترز به عن العلم بالأحكام الشرعية العلمية» . أقول قد جرى صاحب جمع الجوامع على أن المراد بالعمل ما يشمل أعمال القلب كالاعتقاد فيدخل في الفقه مثل قولنا معرفة الله واجبة وتكون المسائل الكلامية قاصرة على ما تعلق بنفس الاعتقاد العلم بأن الله واحد أو أنه تعالى واجب الوجود وهذا هو الظاهر من كلام الأسنوي حيث جعل أحكام أصول الدين علمية لا عملية وجرى عبد الحكيم على الخيالي على أنه لا يشمله وقول السيد في شرح المواقف وموضوع علم الكلام المعلوم من حيث يثبت له عقيدة دينية أو ما يتوقف عليه عقيدة دينية صريح فيما قاله صاحب جمع الجوامع وهو الحق لأن الفعل لغة يطلق على العمل مطلقا سواء كان اعتقادا بالجنان أو قولا باللسان أو فعلا بالأركان بل على الترك بمعنى الكف وهو المكلف به شرعا إذ لا تكليف إلا بفعل فيكون قولنا اعتقاد أن الله واحد شرعا مسألة شرعية عملية فالعلم بثبوت محمولها وهو الوجوب لموضوعها وهو الاعتقاد الذي هو عمل من أعمال القلب من الفقه ودليله هو الدليل السمعي إذ الوجوب الشرعي لا يكون إلا من طريق السمع وأما العلم بنفس ثبوت الوحدة لله تعالى فمن علم الكلام وأصول الدين ودليله عقلي وسمعى أيضًا وكذا يقال في سائر العقائد مما كان دليله عقليا فقط أو عقليا وسمعيا ومما لا شك فيه أن الموضوع قد يكون واحدا بالذات لعلمين وأكثر من علمين وتتمايز الموضوعات بتمايز الحيثيات المبحوث عنها في كل فن وبتمايز الموضوعات بما ذكر تتمايز العلوم فكان الحق أن كل ما يجب شرعا اعتقاده مما علم من الدين بالضرورة سواءا كان متعلقا بمسائل الفقه أو مسائل الكلام فهو من الفقه من حيث الوجوب الشرعي ومن علم الكلام من حيث الاعتقاد ومن الحيثية الأولى دليله سمعي فقط ومن الحيثية الثانية عقلي قطعي فقط أو سمعي قطعي فقط أو عقلي قطعي وسمعي كذلك فيما يجوز إثباته من العقائد بالسمع أيضًا ولذلك يكفر جاحده بالإجماع وأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت