فقالت أم ملحان: يا رسول الله! ادع الله أن يجعلني منهم ..
فقال - صلى الله عليه وسلم -: أنت من الأولين ..
ومضت السنين .. وتوفي النبي عليه الصلاة والسلام ..
وتولى من بعده الخلفاء الأربعة الراشدون ..
ثم لما كان عهد معاوية - رضي الله عنه - .. ركبت أم حرام بنت ملحان - رضي الله عنه - البحر .. فلما خرجت من السفينة وركبت دابتها .. صرعت عن دابتها فماتت - رضي الله عنه - ) [1] .
الإخبار عن مدعي النبوة:
أخبر - صلى الله عليه وسلم - عن أمور مستقبلية .. كلها وقعت كما أخبر عليه الصلاة والسلام ..
من ذلك:
قوله - صلى الله عليه وسلم -: ( إن بين يدي الساعة ثلاثين كذابًا دجالًا .. كلهم يزعم أنه نبي ) ..
وقال: (لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذابا ً) ..
وقد خرج عدد من هؤلاء .. منهم: مسيلمة .. والعنسي .. والمختار ..
ووجد من النساء من ادعين النبوة مثل سجاح .
وقفة ..
هذا هو النوع الأول من معجزاته - صلى الله عليه وسلم - ..
وهو بلا شك من إخبار الله تعالى له .. وإلا فنحن نعلم أن الغيب لا يعلمه إلا الله ..
كما قال تعالى: { عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا } ..
ولقد أمر الله نبيه أن يخبرنا بأنه لا يعلم الغيب ..
فقال تعالى: { قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } ..
وعِلْمُ رسول الله تعالى لشيء من الغيب هو من آيات نبوته ..
ولا يجوز لأحد كائنًا من كان أن يدعي أنه يكشف له الغيب .. بل ولا يجوز تصديق من يدعون ذلك .. أو سؤالُهم ..
(1) رواه البخاري ومسلم.