فقال علي: والله .. ما كَذَبنا .. ولا كُذِبنا ..
والله لتخرجن الكتاب .. أو لتلقين الثياب ..
وقد علم علي أنها تخبئ الكتاب في موضع تظن أنهم لن يفتشوه ..
فلما رأت المرأة أنه حازم .. علمت أنه لا مفر من الاعتراف ..
فقالت: تأخروا عني ..
فتأخروا .. فحلت المرأة خمارها عن رأسها .. وأخرجت الرسالة من عقاصها .. من بين ظفائر شعرها ..
فأخذ الصحابة الكتاب ..
فأتوا به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ..
فتح النبي - صلى الله عليه وسلم - الكتاب .. فإذا فيه:
من حاطب بن أبي بلتعة .. إلى أناس من المشركين بمكة .. يخبرهم ببعض أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ..
كان حاطب حاضرًا في المجلس ..
والكتاب يقرأ على النبي - صلى الله عليه وسلم - .. والصحابة يسمعون ..
عجبًا!! حاطب يخبر الكفار بغزو النبي - صلى الله عليه وسلم - لهم !!
أول مرة يقع ذلك بين المسلمين ..
التفت - صلى الله عليه وسلم - .. إلى حاطب فقال: يا حاطب ما هذا ؟
توجهت الأنظار إلى حاطب .. كادت الأعين تأكله ..
فقال حاطب:
يا رسول الله .. لا تعجل عليّ ..
إني كنت امرأً ملصقًا في قريش .. ولم أكن من أنفسهم ..
وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون أهليهم بمكة ..
فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب فيهم أن اتخذ عندهم يدًا يحمون بها قرابتي ..
يا رسول الله ..
والله ما فعلت ذلك كفرًا ..
ولا ارتدادًا عن ديني ..
ولا رضا بالكفر بعد الإسلام ..
ثم سكت حاطب ..
وسكت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ..
والناس مطرقون كأن على رؤوسهم الطير ..
فحسم النبي - صلى الله عليه وسلم - الموقف .. بكلمتين .. قال: إنه صدقكم ..
لم يتحمل عمر - رضي الله عنه - الموقف .. فقال: يا رسول الله .. دعني أضرب عنق هذا المنافق ..
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إنه قد شهد بدرًا .. وما يدريك لعل الله اطلع إلى أهل بدر فقال:"
اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم"."