فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 91

كان من خيار المجاهدين .. بل ممن جاهد في أول لقاء بين الإسلام والكفر .. في معركة بدر ..

كان كثير التفكير في ولده وأهله الذين في مكة .. بين ظهراني المشركين .. لا حامي لهم من الناس .. ولا نصير ..

ولم يكن حاطب من قبيلة قريش نفسها .. بل كان حليفًا لهم .. ساكنًا في ديارهم .. وليس منهم ..

أما بقية المهاجرين ممن تركوا أهليهم وأولادهم في مكة .. فلهم أقارب يحمون أهليهم .. ويدافعون عنهم ..

فكان حاطب يفكر دائمًا في طريقة أو خدمة يقدمها لقريش .. ليكتسب عندهم مكانة .. فلا يتعرضون لأهله وولده ..

مرت السنين ..

وكتب النبي عليه الصلاة والسلام عهد صلح الحديبية مع قريش ..

فلم تلبث قريش أن نقضت العهد .. فعزم - صلى الله عليه وسلم - على فتح مكة ..

فأمر المسلمين بالتجهز لغزوهم .. وكان - صلى الله عليه وسلم - حريصًا على أن لا تعلم قريش بخبره .. حتى لا تستعد فتقع مقتلة عظيمة بين الجيشين ..

فدعا - صلى الله عليه وسلم - ربه فقال:"اللهم عم عليهم خبرنا"..

ومضت أيام يسيرة .. والخبر مكتوم ..

فشغر حاطب أنها الفرصة .. لاكتساب معروف على قريش ..

فكتب كتابًا إلى قريش يخبرهم فيه بغزو النبي - صلى الله عليه وسلم - لهم ..

وناوله لامرأة قرشية كانت في المدينة .. وأمرها أن تذهب به لأهل مكة ..

فما كادت المرأة تفارق المدينة .. حتى أطلع الله رسوله - صلى الله عليه وسلم - على الخبر ..

كان لا بد من تدارك أمر الكتاب قبل أن يصل إلى قريش ..

فبعث - صلى الله عليه وسلم - في إثر المرأة عليًا والزبير والمقداد .. ثلاثة أسود .. وأخبرهم عن الموقع الذي وصلت إليه المرأة تحديدًا ..

فقال:"انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ .. فإن بها ظعينة - امرأة على بعير - معها كتاب"..

مضى الأبطال الثلاثة حتى وقفوا على المرأة ..

فقالوا: أخرجي الكتاب الذي معك ..

قالت: ما معي كتاب ..

ففتشوا رحلها .. وجميع ما معها .. فلم يجدوا شيئًا ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت