فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 91

وقد قتل منهم من قتل .. وأسر من أسر ..

كانت مصيبة عظيمة على قريش ..

أقبل عمير بن وهب .. إلى الكعبة فرأى صفوان بن أمية جالسًا في الحجر في ظل الكعبة ..

فجلس عمير إليه ..

وجعلا يتبادلان الآهات .. فكلاهما مصاب .. عمير ابنه مأسور .. وصفوان أبو مقتول ..

فقال صفوان: قبح الله العيشَ بعد قتلى بدر ..

قال عمير: أجلْ .. والله ما في العيش خير بعدهم ..

ثم تحمس عمير فقال: لولا دينٌ عليَّ .. لا أجد له قضاء .. وعيالٌ لا أدع لهم شيئًا .. لرحلت إلى محمد فقتلته .. إن ملأت عيني منه ..

فإن لي علة أعتل بها إن دخلت المدينة .. أقول: قدمتُ على ابني أفدي هذا الأسير ..

فرح صفوان بقوله .. وشعر أنها فرصة للانتقام ..

فقال: عليَّ دينُك .. فأنا أقضيه .. وعيالك أسوة عيالي في النفقة .. فاذهب إلى محمد فاقتله ..

شعر عمير أنه أوقع نفسه في فخ .. ولكن لا سبيل للتراجع ..

قام صفوان مسرعًا .. وجهز لعمير راحلة .. ودفع إلى عمير سيفًا مصُقِولًا مسمومًا ..

وودع عمير أهله .. ومضى يسير مغادرًا مكة وقد تكون نظراته إلى بيوتها وجبالها هي النظرات الأخيرة ..

وصل عمير إلى المدينة ..

توجه إلى المسجد ..

نزل عند بابه .. وعقل راحلته ..

وتناول سيفه المسموم .. وعلقه في عنقه ..

ودخل المسجد .. وتوجه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ..

رآه عمر .. فصاح: هذا عدو الله .. الذي حرَّش بيننا يوم بدر ..

انطلق عمر ليمنعه من الوصول إلى رسول الله .. لكنه وصل ..

وقف عمير بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم - ..

وكانت خطته .. أن يغافل النبي - صلى الله عليه وسلم - .. ويضربه فجأة بالسيف ويقتله .. ثم لا يهمه ما يقع بعد ذلك .. فقد قضى دينه .. وأمّن عياله ..

مسكين .. كان يظن المسألة سهلة إلى هذه الدرجة !!

نظر النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى عمير .. ورأى السيف معه .. فقال:

ما أقدمك ؟

كان عمير متوقعًا هذا السؤال .. وبالتالي فالجواب جاهز .. قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت