ولهذا نجد أنَّ الأسماء المبنية، أي: التي أشبهت الحرف شبهًا قويًا قرَّبها من الحروف قد أُعطيت حكم الحرف وهو البناء [1] والأمثلة على ذلك كثيرة، وأظهر الأمثلة على ذلك أخوات"أل"ومنها"الذي"، فإذا قلت: جاء الذي هو مجتهد فإن"الذي"موصول مبني على السكون في محل رفع فاعل، وكذلك: رأيت من قام"فإن"من"مفعول به مبني على السكون في محل نصب مفعول به، ولم يقل أحد إنَّ"مَنْ"الموصولة لما أشبهت الحرف في الافتقار [2] ، أو لمّا كانت على صورة الحرف"مِنْ"تُرِك إعرابُها بالكلية، أو نقل إعرابها إلى غيرها، بل قالوا: تبنى على السكون وتبقى مستحقة الإعراب محلًا، فلِمَ لَمْ يقولوا في"جاء القائم"إنَّ"أل"مبنية على السكون في محل رفع فاعل؟ كما فعلوا في"مَنْ"الموصولة."
ما المانع من ذلك؟ لعلّ السبب في ذلك هو الوقوع في الإشكال الذي نحن بصدده، وهو أنهم لو قالوا ذلك فجعلوا الإعراب لـ"أل"محلًا لوقعوا في إشكال أكبر وهو الإشكال في إعراب الوصف"قائم"فلذا قالوا:"نُقل الإعراب إلى ما بعدها"تخلصًا من هذا الإشكال الظاهر.
الفريق الثاني: رأى أنَّ حل الإشكال هو أن تكون"أل"الداخلة على الوصف كما في"الضارب"و"المضروب"ليست اسمًا موصولًا وإنما هي معرِّفة وهو مذهب الأخفش والمازني وإليه ذهب ابن يعيش والشلوبين [3] وإلى هذا الرأي أميل وبه أقول للأسباب التالية:
(1) لأن الاسم قد يشبه الحرف فيبنى، وأنواع الشبه أربعة: الشبه الوضعي والشبه المعنوي و الشبه الاستعمالي، والشبه الافتقاري 0 ينظر: شرح الجمل لابن عصفور (1/105) ، وشرح التسهيل (1/37) ، وأوضح المسالك (1/32) ، والتصريح (1/47) ، والأشموني (1/56) .
(2) ينظر الحاشية رقم4.
(3) ينظر مذهبهم ص 238.