فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 3304

وأما العرف فغير معمول به لأنه إذا اشتغل بفن وعرفه سمي في العرف عالما وليس هو من العلم في شيء لأنه لا ينتفع به في الدين أصلا ولا يقدر أن يعمل بفرع من فروع الشريعة بنفس ذلك الفن كالنحو وغيره

وإنما تلك الفنون آلة للكتاب والسنة فمن اشتغل بها ولم يتوصل بها إلى تلك الأمور فهو كمن أحكم السلم ولم يرتق عليه إلى محل مرتفع ولا فائدة له فيه

وكذا المقلد فإنه لا يعلم ما الحق في المسألة ولا مع من هو ولا قاله من قلده أصواب هو أم خطأ

وهذا لا يصح إطلاق العالم عليه حتى قال النووي: (( إنه إجماع ) ) وقالوا في أصول الفقه: إنه لا عبرة بالمقلد في إجماع العلماء لأنه ليس بعالم لأنهم حدوه: من يقبل قول من أفتاه من دون أن يطالبه بحجة

وقد أوضح هذا بما لا مزيد عليه الشيخ الفاضل علي بن محمد ولد شيخنا الشوكاني - رحمه الله - ( 1 / 136 ) في (( القول السديد في نصح المقلد وإرشاد المستفيد ) )

وأما المشتغل فيما يثبت له ذلك إلا إذا ثبت له الملكة في الآلات وأمكنه معرفة الكتاب والسنة كما ينبغي لأنه عند شروعه يريد تحصيل ما به الوصول إلى معرفة العلم الذي يطلق على من قام به اسم العالم فإذا أطلق عليه عند الشروع فإنما هو مجاز بعلاقة الأول والقرينة الواقعة

فإذا عرفت هذا علمت أن العلم من أشرف المطالب لا يساويه مساو ولا تبلغ غايته غاية ولا فضيلة سواه

ولقد صدق القائل: من فاته العلم ماذا أدرك ومن أدرك العلم ماذا فاته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت