أولا: العنوان
: بتأمل عنوان الكتاب نجد أنّ نسخ المخلوط كلها اتفقت على «المتشابه» ، وإن ورد ذلك بألفاظ مختلفة؛ فنسخة باريس بعنوان: «المشتبه في القرآن» ، ونسخة استانبول بعنوان: «مشتبهات القرآن» ، ونسخة دار الكتب بعنوان: «ما تشابه من ألفاظ القرآن وتناظر من كلمات الفرقان» .
وبتأمّل عنوان نسخة دار الكتب يتّضح أنها اتفقت مع غيرها في ذكر كلمة «المتشابه» ، ثم أضافت «تناظر» . وبالمقابلة بين الجزء الأول من العنوان «ما تشابه من ألفاظ القرآن» والجزء الثاني «ما تناظر من كلمات الفرقان» نلاحظ الآتي:
أنّ «تشابه» مرادفة ل «تناظر» ، و «ألفاظ» ترادف «كلمات» ، و «القرآن» يرادف «الفرقان» .
فالمسألة- كما هو واضح- لا تخرج عن إرادة السجع، وهو من سنن العربية، ويطلق عليه المزدوج من التعبيرات، وسبب عناية العرب بظاهرة السجع يظهره الجاحظ لمّا سأله أحد الأعراب: لم تؤثر السّجع؟ فأجاب الجاحظ:
«لأن الحفظ إليه أسرع، والآذان لسماعه أنشط، وهو أحقّ بالتقييد وقلّة التفلّت» [1] .
(1) الجاحظ «البيان والتبيين» (1/ 287) ، تحقيق/ عبد السلام هارون (الخانجي) ، 1960 م.