وبناء على ذلك: فإن المطلقة ثلاثًا الحائل لا تجب النفقة عليها، أخذًا بمفهوم الشرط في قوله تعالى: (وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) ، فقد جعلت الآية النفقة للبائن بشرط: أن تكون حاملًا، فينتفي الحكم عند انتفاء الشرط، فيثبت عدم وجوب النفقة للمطلقة ثلاثًا الحائل.
النوع الثامن: مفهوم الغاية، وهو: أن تقييد الشارع للحكم بغاية يدل على نفي الحكم فيما بعد الغاية؛ لأن ما بعد الغاية يقبح الاستفهام عنه، فلو قال السيد لعبده:"لا تعط زيدًا حتى يقوم"و"اضرب عمرًا إلى أن يتوب"، فإنه يقبح من العبد أن يسأل ويقول: إذا قام هل أعطيه درهمًا؛ وإذا تاب هل أضربه؟ وسبب هذا القبح: أن الجواب قد فهم بدون ذلك، فالسؤال يكون تحصيل حاصل، فلو لم يفهما لما قبح الاستفهام عنهما، ولأن غاية الشيء: نهايته، ونهاية الشيء: منقطعه، ومعروف أن الشيء إذا انقطع وانتهى صار خاصًا بحكم، وصار ما بعده خاصًا بحكم آخر، وهو ضده.
وبناء على ذلك: فإن الزوجة تحل بعد الزواج بزوج آخر؛ استدلالًا بمفهوم الغاية الوارد في قوله تعالى: (فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) .
وكذلك: أن الغسل يجزئ عن الوضوء؛ استدلالًا بمفهوم