فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 415

للمسكوت عنه الذي انتفى عنه، كقول السيد لعبده:"ادخل علي يوم الجمعة"، فإنه يدل بمفهوم الزمان المخالف أنه لا يدخل عليه في بقية أيام الأسبوع، ودليل ذلك هو: دليل حجية مفهوم الصفة.

النوع السابع: مفهوم الشرط، وهو: أن يعلق الحكم على شيء بحرف"إن"أو غيره من أدوات الشرط: فإنه يدل على انتفاء الحكم عند عدم الشرط كقولك:"لك جائز إن نجحت"، فإن هذا يدل على عدم الجائزة إذا لم ينجح.

وقلنا ذلك: لأن أبا يعلى بن أمية قال لعمر بن الخطاب: ما لنا نقصر وقد أمِنَّا، وقد قال تعالى: (فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا) ، حيث فهم أبو يعلى من تخصيص القصر بحالة الخوف: عدم القصر عند عدم الخوف، ولم ينكر عليه عمر، بل قال: عجبتُ مما عجبت منه، فسألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فقال:"صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته".

ولأن كتب اللغة والنحو ناطقة بأن كلمة"إن"تسمى عند أهل اللغة بحرف الشرط، والشرط هو: ما ينتفي الحكم عند انتفائه، فيقال:"الطهارة شرط لصحة الصلاة"، فيلزم من انتفاء الطهارة انتفاء صحة الصلاة، فيكون انتفاء الحكم عند انتفاء الشرط معنى عامًا في جميع موارد استعماله، فوجب جعله حقيقة فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت