الصفحة 57 من 76

لقد أثنى الله عز وجل ثناء جميلًا على المهاجرين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذا الأنصار الذين تبوؤا الدار والإيمان رضي الله عنهم جميعًا، ثم ذكر الله عز وجل أهل الإيمان الذين جاءوا من بعدهم ممن اتبعهم واقتفى أثرهم بإحسان فقال عز وجل {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ} 2 فهؤلاء التابعون المحسنون لا ينسون فضل المؤمنين السابقين لهم في كونهم قدوتهم في الإيمان، وهم الذين وصل إليهم عن طريقهم هذا الخير الذي وفّقوا له، ولذا نراهم يسألون الله عز وجل ضارعين أن يغفر لهم ولإخوانهم الذين سبقوهم بالإيمان، ويدعون ربهم أن يسلَّ السخائم من قلوبهم 3، فلا يبقي في قلوبهم غلاًّ ولا بغضًا ولا

1 الحشر: 10

2 السخائم جمع سخيمة: وهي الحقد والضغينة، وسلّ السخائم: أي إزالتها بلطف وترضّي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت