الصفحة 51 من 76

آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ 1.

وأما يونس عليه السلام فإنه ذهب فركب مع قوم في سفينة فلججت2 بهم، وخافوا أن يغرقوا فاقترعوا على رجل يلقونه من بينهم يتخففون منه، فوقعت القرعة على يونس فأبوا أن يلقوه، ثم أعادوا القرعة فوقعت عليه أيضًا فأبوا، ثم أعادوها فوقعت عليه أيضًا، قال الله تعالى: {فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ} 3 أي وقعت عليه القرعة فقام يونس عليه السلام وتجرد من ثيابه، ثم ألقى نفسه في البحر، وقد أرسل الله سبحانه من البحر الأخضر ـ فيما قاله ابن مسعود ـ حوتًا يشق البحار حتى جاء فالتقم يونس حين ألقى نفسه من السفينة، فأوحى الله إلى ذلك الحوت أن لا تأكل له لحمًا، ولا تهشم له عظمًا 4، فإن يونس ليس لك رزقًا وإنما بطنك تكون له سجنًا.

وقوله: {وَذَا النُّونِ} يعني الحوت صحت الإضافة إليه بهذه النسبة. وقوله: {إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا} قال الضحاك لقومه: {فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ} أي نضيق عليه في بطن الحوت، يروى نحو هذا عن ابن عباس ومجاهد والضحاك وغيرهم، واختاره ابن جرير واستشهد عليه بقوله تعالى: {وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا} 5 وقال

1 يونس: 98

2 يقال: لججت السفينة أي خاضت اللجة، وهي معظمه ووسطه، وهي أيضًا هيجان أمواجه وترددها. ينظر: القاموس 1/205، ومختار الصحاح ص 592، والمعجم الوسيط ص 816 مادة لجج.

3 الصافات: 141

4 أي لا تكسر له عظمًا.

5 الطلاق: 7، وينظر: تفسير الطبري 7/78، وروى ابن جرير رحمه الله بسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما {فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ} يقول: "ظن أن لن نقضي عليه عقوبة، ولا بلاء فيما صنع بقومه في غضبه؛ إذ غضب عليهم، وفراره، وعقوبته أخذ النون إيّاه ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت