لا بد من ثورة رجافة حنقًا ... هوجاء لا نظر فيها ولا فكر
يمشي بها الموت مجنونًا وكيف خطا ... فليس إلا قبور ثم تحتفر
لابد من غضبة إن ثار ثائرها ... على الشياطين من جن الفلا ذعروا
ثار تلفَّف منه كل منتقم ... على البلاء الذي يمضي به الخبر
ثار تعاظم فيهم إن يقال له ... ذنب مخافة أن الحلم يغتفر
ثار كثأر الأفاعي لا ينفسه ... إلا المغارز فيها الناب يعتصر
ثار العرين إذا جاعت ثعالبه ... فلم ير الشبل فيه الضيغم الهصر
ثأر اليتامى وثأر الثاكلات وثأ ... ر الخدر ينفى وثأر العرض يشتهر
وأهًا لها عذرة تخزى النساء بها ... لوتعذر امرأة يومًا كما عذروا
ياللرجولة من قوم إذا انفردوا ... بالطفل يلعب ردوا الطفل يحتضر
ياللحفيظة من قوم إذا انفردوا ... بالبائسات غدت أكفانها الأزر
ياللشهامة من قوم إذا انفردوا ... بالشيخ يرعش لم يعطفهم الكبر
ياللمروءة من قوم إذا انفردوا ... للمستغيث بهم في موته سخروا
يذبحونهم ثأرًا بمن فقدوا ... فالآن قد ربحوا أضعاف ما خسروا
هل يخسرون سوى أشباههم وهم ... معرة الأرض إن قلوا وإن كثروا
هل يخسرون سوى رعديدة فرق ... كأنه رجل في الحرب مختصر
يلقي المهند خوفًا أن يجدّ به ... جد الذهول فعند اليأس ينتحر
وإن تقحم منا الغمرة انقلبت ... عيناه رعبًا فما يهدي له بصر
وفرَّ لافزعًا منا ولاجزعًا ... لكن خيال وجبن منه مبتكر
يا أمة النحت والتصوير ويحكم ... حتى جنودكم الأنصاب والصور
الهلال:
مصطفى صادق الرفاعي