نحو الصباح
للشاعر الشاب محمد مفتاح الفيتوري
(مهداة إلى الناقد الكبير الأستاذ سيد قطب)
حيران يقظان يا فؤادي ... والناس هانون راقدونا
الليل نحو الصباح جسر ... بني الدجى فوق الحصونا
تعبره الكائنات وسنى ... بيننا عبرناه ساهرينا
فامش معي يا أبن ذاتي ... ولندع القوم حالمينا
لعلنا ندرك الأماني ... من قبل أن ندرك المنونا
لا تحسد الناعمين واحسد ... بني العذاب المسهدينا
أولاء آباؤهم بنوهم ... ونحن من يبتني البنينا
ومن يرم مثلنا طموحًا ... هيهات أن يطبق الجفونا
والنوم للخاملين لا لل ... مكبلين. . . المعذبينا
لست أبن من أقطع الرعايا ... ولا أبن من شيد السجونا
لست أبن العواصف أبن ... السيول والنار أجمعينا
أبنك يا شعب يا صباحًا ... يستل أنفاسه دفينا
ماذا أرى يا ظلام؟ ركبًا ... تحت الدياجي محدبينا
حافين عارين لاهثينا ... باكين شاكين ضارعينا
وراءهم مارد رهيب=يزرع في الأنفس الشجونا
تقطر جنباه كبرياء ... ويغتلي صدره جنونا
تدوس هذي العظام دوسا ... كأنه طاحن طحينا
فابك معي موكب الضحايا ... يصعد الشجو والأنينا
رواية مثلت قديمًا ... مخرجها خفرع ومينا
ولم يزل بعد ألف قرن ... فرعون يستعبد القروتا